للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣٥] محمد بن الحسين الجفني البغدادي من كرخ بغداد، يعرف بابن الدباغ (١)

رجلٌ تخال به الليل يتضح، ويخاف النهار لا يفتضح، أشرق ضياؤه، وأشرف على الصباح، فنقبه حياء، لم تلد مثله بغداد في زمانه بين جانبي شطها، ولا وفت بشبهه في شرطها، كاد بنار فطنته يتآكل، وبما فطرته يبهم حتى ماء دجلة أشكل، هذا إلى أدب غض المكاسر، يض الجسم، فيما تجرد عنه الخاسر. جمع في الصناعتين أسناهما، وطلع أسماهما، وأتى بهما ذللًا، ونشرهما بعد طول الطي طللا.

ذكره ابن المستوفي، وقرا على ابن الشجري، وأقرأ النحو والقرآن، وتوفي سلخ رجب سنة أربع وثمانين وخمسمائة.

وأورد له ابن المستوفي قوله: [من البسيط]

سقى ديارك غاد ملوه نعم … كالقرم سدّمَ فهو الهادر الواغي

وليفرغ السعد فيهِ قادرٌ صَمَدٌ … فلست أقنع مِنْ دَجْنِ بإفراغ

ما يوم خضل الجناب، رجل الرباب، أدكن الجلباب، مذهب الإهاب، مرج الحقاب، أرج النقاب، يرجى العامي عشار غمامه المثقلة، وتمر الصبا جفل أخلاقه المهلة، وتراعي قروم رعوده المجلجلة، وتقضب منابضه قواضب البوارق المسئلة، عنبري الأرجاء، عبيري الأجواء، درر مزنه درية، وحجا قطره بدرية، وأنفاس جوه ندية، ومعشوقة نوئه سعدية، وسيوف إيماضه، هبرية، وشنوف مزنه تبرية، ومطوقة البوم كدرية، ونفحات نسيمه عبيرية. [من الخفيف]

عارض معضب على المَحْلِ لا يخـ … ـطرُ إلا وسيفه مسلول

والسحاب مرشوف الرضاب بمباسم الرياض، والعبهر مشغوف يرنو الشقيق بحدق مراض، وقيان الطير قد اصطفت على أفنانها وجست مثاني عيدانها سوق ألحانها، مالك يا ذات الطوق، ما أجمل غرامك والشوق، ضعفت فهتفت، وألفت فأشفت، نحت فأسحرت، وبالهديل لإلفك سحرت ألحت فافتضحت، وبحت


(١) محمد بن الحسين بن علي الجفني، أبو الفرج البغدادي. توفي في الموصل في سلخ رجب سنة ٥٨٤ هـ.
ترجمته في: بغية الوعاة ١/ ٩٢ - ٩٣ رقم ١٤٨، إنباه الرواة ٣/ ١١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>