للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله:

وبلغني بفضل فلان أنار الله نجم إقباله، وأسبغ عليه ثوب أفضاله، وجعله قبلة للمحامد، وكعبة للصادر والوارد، وأوزعني شكر نعمائه، وألهمني نشر بنائه، وكفاني في مودته ما لا أتوقع، وحرس لي مهجته بعينه التي لا تهجع، فلم يزدني ذلك زيادة على ما أعتقده فيه، أدام الله نعمته سجاحة الأخلاق، وطهارة الأعراق، وإنما كانت تزيدني هذه التفضلات عقيدة في كرمه، وجميل مودته، لو كنت أتوسم فيهما نقيصة، فأما إذا تيقنت كمالها فلا، وأما الشكر، فإن شكرت، فأهل له، وإن أمسكت، فمودة بيننا أكرم من أن تحتاج إلى روابط الشكر.

وبعد: فقد رفت علي من شوارد غرره وفرائد درره، عروس غضة المعاني، عذبة الألفاظ، حلوة الدلال، فاترة اللحاظ، قد بلغت النهاية في الإبداع حتى ملكت الأبصار والأسماع. وقد عودها فلان بتواضعه؛ ليصرف عنها عين الكمال، ويتكررها في حلل الجمال.

فأما قوله: [من الكامل]

طَابَتْ مَنَابِتُهُ فَطَابَ وِدَادُهُ … وَزَكا فَيَا لَكَ مِنْ أَخٍ لَكَ صَالِحُ

يُولِيكَ إِشْفَاقًا وَمَحْضَ نَصِيحَةٍ … فَاشْدُدْ يَدَيْكَ عَلَى الشَّفِيقِ النَّاصِحِ

فبيتان قد بلغا النهاية في الجودة من سلاسة اللفظ، وسهولة المأخذ، وبيان المعنى، وانتظام العرض، والمقابلة الصحيحة، والترديد الرشيق، والتمثيل الناصح، وإن كانت لا يخلو بيت فيها من إحسان، ولكن على هذين وقع اختياري.

وبعد، فإنه أتى بالواضح معرفة بالألف واللام في قافية عروض البيت الأول، ثم أتى بها نكرة في قوله: على سهل الطريقة، وأوضح، وكذلك قوله الناصح، مع قوله صالح. وهذا جائز، وليس كل جائز بحسن فليجتنب؛ فإنه يكاد يكون إبطاء وليس هذا برد إنما هو مطالبة بالأحسن والحمد لله.

قال ابن المستوفي: وإنما أثبت هذه الرسالة؛ لقلة رسائله وعدمها، وأردت أن لا يخلو هذا الكتاب من شيء منها، فأتيت بها، ولست بمعتوب إذا وضح العذر. وأنشدني لنفسه قبل وفاته بيوم: [من البسيط]

إنَّ الشَّبَابَ نَذِيرُ المَوْتِ ثُمَّ إذا … جَاءَ المَشِيبُ فَذَاكَ القَبْرُ والكَفَنُ

ومرض مرض اليأس وهو السل، وتوفي ليلة الأحد لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وخمسمائة.

ومنهم:

<<  <  ج: ص:  >  >>