شغله، وينسبه إلى اللحن، فهجاه الفرزدق بقوله:[من الطويل]
فلو كان عبد الله مولّى هجوتُهُ … ولكنَّ عبد الله مولى مواليا (١)
فقال له عبد الله: لحنت أيضًا في قولك مولى مواليا. ينبغي أن تقول مولى موال.
ومنهم:
[٣] أبو عمرو، عيسى بن عمر الثقفي، البصري، المقرئ، النحوي (٢)
ألف أشباهًا، وألف طريقةً لا تخاف اشتباهًا، وقام بالعربية مقام أحراسها، وجاء يسوقها بأحلاسها، فنطق بلسانها، وسبق إليها من غذى بلبانها، ووجه بفطنته عمل العوامل، ولم يقتل بفطرته عذل العواذل، ولم يزل حتى انقادت له في انتانها، وعادت إليه بعد ليانها، فقلدته السراة النحور، وفدته بما بين الخصور والنحور، فزاد على المراد، وأتاه النحو نحو ما أراد.
قيل: هو مولى خالد بن الوليد نزل في ثقيف، وكان من طبقة أبي عمرو بن العلاء، وعنه أخذ الخليل بن أحمد. ويذكر أن عيسى صنف نيفًا وسبعين مصنفًا في النحو، وأن بعض الأغنياء جمعها، وأتت عليها آفة فهلكت.
وقيل: إن مادة كتاب سيبويه من كتاب «الجامع» لعيسى بن عمرو، وله كتاب «الإكمال» وفيه أنشد الخليل بن أحمد يخاطب سيبويه (٣): [من الرمل]
بطل النحو جميعًا كلُّهُ … غير ما أحدث عيسى بن عُمَرْ
ذاك إكمال وهذا جامع … فهما للناس شمس وقَمَرْ
وقال محمد بن سلام الجمحي (٤): كان عيسى بن عمر ينزع إلى النصب إذا اختلفت العرب.
ويقال: إن أبا الأسود الدؤلي لم يضع من النحو إلا باب الفاعل والمفعول فقط،
(١) لم ترد في ديوانه. (٢) ترجمته في: المعارف ٢٧٦، مراتب النحويين ٢١، أخبار النحويين البصريين ٢٥، نور القبس ٤٦، طبقات النحويين واللغويين ٤٠، الفهرست ٤٧، تاريخ العلماء النحويين ١٣٥، نزهة الألباء ١٢، إنباه الرواة ٢/ ٣٧٤، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٨٦، إشارة التعيين إلى تراجم النحاة واللغويين ٢٤٩، التهذيب ٨/ ٢٢٣، التقريب ٢/ ١٠٠، التاريخ لابن معين ٢/ ٤٦٤ رقم ١٨١٦، المعرفة والتاريخ ٣/ ١٩٣، تاريخ الاسلام (حوادث سنة ١٤٩ هـ) ص ٢٤٨. (٣) وفيات الأعيان ٣/ ٤٨٦. (٤) طبقات فحول الشعراء ١٨.