للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥٧] محمد بن جعفر، أبو عبد الله القزاز التميمي (١)

لا ينسج له على طرح، ولا يغار لبزه على شرح، وهو أدرى بنسيج حلله، وأعرف بقدر حلله، يسلم القريض منه إلى بزازه، ويقدم منه إلى العلم بما هو أوفق لطرازه، لو سبق ميلاده في تميم، لألحقه بفرزدقها، ولزت شمسه بقمره في أفقها.

قال ابن رشيق: كان الغالب عليه النحو واللغة والافتتان في التأليف، وله شعر ربما جاء به مفاكهة وممالحة من غير تحضر له ولا تجفل، فبلغ بالرفق والدعة أهل القدرة على الشعر من توليد المعاني وتوكيد المباني، علمًا بمفاصل على الرحب والسعة أقصى ما يحاوله الكلام وفواضل النظام.

ومما أنشد له قوله: [من البسيط]

هذا أخي وشقيقي المرتضى ويدي الـ … يمنى وموضع إسراري وإعلاني

دعا فَعَمَّ الوَرَى طورًا وأسقطني … إسقاطك النون من ترخيم عثمان

وكنتُ في النَّقَرى أُدْعَى فَصِرتُ لَقَى … لا أَوّلَ الجَفَلَى أُدعى ولا الثاني

وقوله وذكر ثلاثة أقبر فاقتص أثر النحوي في الوزن والروي والمعنى، ثم أجاد وزاد: [من الطويل]

ألا قُلْ لركب فرق الدهرُ شملهمْ … فَمِنْ مُنجِدٍ نائي المَحَلِّ ومُنْهِم

إذا يمَّ الحادي بكم قصد بلدَةٍ … فسرتُمْ على قبر هناك مُعَظَّم

تحِلُّ بمثواه الوفود رحالها … وتَنْحَرُ أبناء الجَدِيلِ وشَدْقَم

فعرج به واستوقف الركب وابكِهِ … وصَلِّ على المقبور فيه وسلم

ولا تطأ الأرض الفضاء وإن نأت … بذي شنك رَحْب ولا ذاتِ مَنْسم

فقد ضم قطراها ثلاثةَ أقبُرٍ … تضمُّ نواحيها ثلاثة أنجم


(١) ترجمته في: معجم الأدباء ١٨/ ١٠٥ - ١٠٩، وإنباه الرواة ٣/ ٨٤ - ٨٧، والمحمدون من الشعراء ٦٥ - ٦٦، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٧٢ - ٣٧٦، وتلخيص ابن مكتوم ١٩٦ - ١٩٨، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٢٦، ٣٢٧ رقم ١٩٧، ومرآة الجنان ٣/ ٢٧، والوافي بالوفيات ٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥، وبغية الوعاة ١/ ٧١، وكشف الظنون ١/ ٥٧٦، و ١٠٨٥ و ١٤٣٤ و ١٥٨٧ و ١٨٠٨، وروضات الجنات ١٧٨، وهدية العارفين ٢/ ٦١، وإيضاح المكنون ١/ ٥٠ و ٢/ ١٠١، ٢٩٦، وأعيان الشيعة ٤٤/ ١٥٦، ومعجم المؤلفين ٦/ ٢٩٩، والأعلام ٦/ ٢٩٩، وتاريخ الإسلام (السنوات ٤٠١ - ٤٢٠ هـ) ص ٣٠٣، رقم ٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>