وذكر أن سائلًا سأله شيئًا، فلم يكن عنده غير دَنّ من نبيذ فوهبه له، فأنكر عليه بعض غلمانه، وقال: تتصدق بالنبيذ، فقال: لم يكن عندي شيء سواه، ثم أهدي له بعد ذلك عشرة دنان من النبيذ، فقال لغلامه: أخرجنا دنا فجاءنا عشرة.
وعرض له رأس السبعين من عمره فالج، ثم سقي الترياق، فبرئ وصح، ورجع إلى أحسن أحواله، ثم عاوده الفالج بعد سنة؛ لغذاء كان يتناوله، فبطل وكان يقول:[من الطويل]
فواحَزَني أن لا حياة لذيذة … ولا عمل يُرضى به الله صالح
وتوفي يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقين من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ودفن بالمقبرة المعروفة بالعباسية، وهو اليوم الذي مات فيه الجبائي المتكلم، فقال الناس: اليوم مات علم اللغة والكلام.
ومنهم:
[١٣] إسماعيل بن القاسم بن عَبْدون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان القالي اللغوي (١)
مؤلف غرائب، سهل مساغها، وحجل أرساغها، فرد منها ما ند، وأقبل ما صد، ربي في ظل دوحة فرعاء، وأهل أمانة واسترعاء، فحلق قشعما، وقشع من عمى، فكفى النازع، وكفل الأهلة البوازغ، ودجت الشبه فكشط جلدتها، وحفظ المعاني وجدتها، فسالت العلوم بالمذانب، وسارت بالمقانب، وجلس جلوس الشيوخ في
(١) ترجمته في: تاريخ علماء الأندلس ١/ ٦٩ رقم ٢٢٣، بغية الملتمس ٢٣١/ رقم ٥٤٧، جذوة المقتبس ١٦٤/ رقم ٣٠٣، إنباه الرواة ١/ ٢٠٤، ومعجم الأدباء / ٧/ ٢٥، ووفيات الأعيان ١/ ٢٢٦ رقم ٩٥، فهرسة ابن خير ٣٩٥، والوافي بالوفيات ٩/ ١٩٠ رقم ٤٠٩٧، وطبقات النحويين للزبيدي ٢٠٢، ونفح الطيب ٣/ ٧٠، والعبر ٢/ ٣٠٤، ومرآة الجنان ٢/ ٣٥٩، والبداية والنهاية ١١/ ٢٦٤، وبغية الوعاة ١٩٦، وتاريخ ابن خلدون ٤/ ٢٦٦، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ١٣٠، الفهرست ١٣٥، تلخيص ابن مكتوم ٣٨، ١/ ١١١، نزهة الألباء ٣٩٧، يتيمة الدهر ٣/ ١٦٩، النجوم الزاهرة ٤/ ١٥٩، شذرات الذهب ٣/ ١٨، روضات الجنّات ١٠٤، كشف الظنون ٦١٩، ٩٠١، ١٣٧٦، ١٦٢١، الأنساب ١٠/ ٣٣، ومعجم البلدان ٤/ ٣٠٠، واللباب ٣/ ٩، المزهر ٢/ ٤٢٠، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٥ - ٤٧ رقم ٣١، نفح الطيب ١/ ٣٦٤ و ٣٦٨ و ٣٦٩ و ٣/ ٧٧ - ٧٨، هدية العارفين ١/ ٢٠٨، وتاريخ الاسلام (السنوات ٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ص ١٣٨ - ١٤٠.