[٢٣] عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتَوِيه بن المرزبان، أبو محمد الفارسي (١)، النسوي، النحوي
معمر جاز أودية الظنون، وجاذب أردية المنون، وجال إذ مهدت له ميدانها السنون، فشب عمره معه حتى نور أقاح مشيبه وأخذ شعره في تفضيضه بعد تذهيبه، إلا أنه كبر وعمره منتهب، وبرد ولم يجمد له لهب، ولم يفقد طالب منه طول مدته إحسانًا، ولا جنى منه في عمريه إلا آسًا وسوسانًا، وخفقت عليه راية الرواية، وحققت فكره ورايه ودان لسانًا متكلمًا وبنانًا، لازمه الفن مستسلمًا، وعرى حين دنا حينه من برديه، ولم يعد من فوائد منكب ولا علا بأحد معه منصب، فمذ مات تساوى الناس، وتشابهت الأعضاء بذهاب الرأس.
روى عن المبرد، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة، وقدم بغداد شابًا وسكنها، وتصانيفه في غاية الجودة منها تفسير كتاب الجرمي وكتاب «الهجاء» وهذا من أحسن كتبه. و «معاني الشعر» و «شرح الفصيح» و «غريب الحديث» و الرد على ثعلب في اختلاف النحويين وتصانيف أخر ذكرها القفطي.