ليأخذها فأخذ كراسة أخرى بالماء. وكان له مثل هذه الأسباب الدالة على البله. و «شرح المقدمة الجزولية» شرحين كبيرًا وصغيرًا، وله كتاب في النحو سماه «التوطئة».
كانت إقامته بإشبيلية، وأخباره متواصلة إلينا، وتلامذته واردة في كل وقت، وبالجملة فانه على ما يقال كان خاتمة أئمة النحو.
وكانت ولادته بإشبيلية سنة اثنتين وستين وخمسمائة. وتوفى في أحد الربيعين، وقيل: في صفر سنة خمس وأربعين وستمائة بإشبيلية.
ومنهم:
[٦٨] أبو القاسم المغربي، وهو محمد بن أحمد بن الموفق الأنصاري الأندلسي المرسي (١)
رجل حظه موفور، وسعيه غير مكفور، وركب البحر من بلده حين ضاق به جانب ذلك البر، وساءه طول المقام وأضر، فطارت به فتخاء لا يرد من جماحها، ولا يعد فضل صاحبها. سمت به في أمواج كالجبال وأفواج كقطع الجمال، حتى ألقاه البحر إلى الساحل، وأدنى به السفر المراحل وجعل الشام دار مقامه ودواء أسقامه، ثم رحل مشرقًا، وجمع شتيت العلم مفرقًا، وكان لا يعد الغربة إلا وطنه، والغلة إلا إذا ورد ماء بلده أو سكنه، وهو معدود في أهل الحديث الشرقي، إذ قدم إليه أول ما عن تمائمه، وريش قوادمه.
ذكر ابن المستوفي: أنه أخذ النحو عن الكندي وأبي البقاء العكبري، وأقام بدمشق سنتين، ثم قدم إربل سنة عشر وستمائة، وقد جاوز الأربعين.
قال: وأنشدني لنفسه: [من الكامل]
درس الخلاف فما يقول مسلم … مِنِّي وَقَوْلِي كُلُّهُ مَمْنُوعَه
إفساد وضع في سؤالِ مَحبَّةٍ … أم اصله قد خالفته فُرُوعُهُ
إنْ فُقْتَ بين دلالة ودليلةٍ … لمَّا تبيَّنَ في الدليل شُرُوعَهُ
الاقتصاص لعبده في دأبه … يا ليتَ شِعْري ما يكونُ صَنِيعه
(١) توفي سنة ٦٦٨ هـ. ترجمته في: بغية الوعاة ٢/ ٢٥١، معجم الأدباء ٥/ ٢١٨٨، وفيه اسمه: «القاسم بن أحمد»، الوافي بالوفيات ٢/ ١٠٢، الذيل على الروضتين، ٢٢٧، معجم المؤلفين ٨/ ٩٤.