الحبيب، وما هجرها، ولا قلاها، وما انقلب قلبه سواها، حتى أنزل عليه جبريل في آيات تلاها: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (١).
قوله:[من الوافر]
فَوَلِّ بوجهِكَ الحَسَنِ المُفَدَّى … إليها حيث وجهت اتجاها
فإن أباك إبراهيمَ قِدْمًا … لأجلِ رضاك عنا قد بناها
وإسماعيل طاف بها ولبى … وطهرها لمشتاق أتاها
هي البلد الأمين وأنتَ حِلَّ … فَطَاها يا أمين فأنت طه
فوجه حيث كنت لها وكبر … ولا تعدل إلى شيء سواها
فَهَلِّل عند مشهدِهِ عِيانًا … وزَمزِم عندَ زَمْزَمِهِ شفاها
فيا حجاج بيت الله طوفوا … بكعبتها ولبوا في ذُراها
فهذا الفخرُ إن حاولت فَخْرًا … وهذا الجاهُ إن حاولت جاها
ومنهم:
[٥١] كمال الدين، عبد الوهاب بن محمد بن ذويب الشهبي الشافعي، أبو محمد المشهور بابن قاضي شهبة (٢)
حافظ بقية أحيا مواتها وحيا أمواتها، جهد دهره وجهل من حسب يومه أو شهره، وجد لا يثنيه نهار يتوقد سعيره، ولا ليل يمل منه سميره، وكان سواء عليه أقبل الصيف بقيظه، والحر يتحرق صدره بغيظه، وقد انتصبت حِرْباؤه، وانتصفت من الليل حوباؤه، أو جاء الشتاء يمد مضارب غيومه، ويقر ضرائب عمومه، ويرشق بنبال وبله ويربط خيط سحابه الناس في حبله، بل لا يزال على حالة واحدة في الحالتين، وعدم استحالة في بلواهما الحالتين.
أخذ الفقه عن الشيخ تاج الدين، والنحو عن أخيه شرف الدين وغيره، وبرع فيهما، واقتصر من بقية العلوم عليهما، وعرف بالنحو حتى صار دليلًا يرشد إليه وعلمًا دالًا عليه. كان يجلس بمسجد الجامع الأموي للاشتغال، ويقرئ الفقه والنحو، وكانت
(١) سورة البقرة: الآية ١٤٤. (٢) توفي سنة ٧٢٦ هـ. ترجمته في: طبقات الشافعية ١/ ٣٤، بغية الوعاة ٢/ ١٢٤ رقم ١٦٠٢، عن المسالك، شذرات الذهب ٩/ ٣٩٢، معجم المؤلفين ٣/ ٥٧.