يقال فيه إما لاح في سماء السعد فرقدا، وفاح للعنبر الورد موقدا، وبات الأدب يشب على نار خاطره، ويشب بسقيا ماطره، وزين شعره بالغناء، وزيد قدره على نفع الغداء، وكان من حلفاء العشاق، وخلفاء الروض في الانتشاق، وكان رايته لا يزال يعلق به نظرته، وتعبق بأدبه حضرته، فلا يمله جليس ولا تمله حل عقدة تكة أو كيس.
قال ابن خلكان: كان أحد الأئمة المشاهير، المجتمع على فضله، ونبله، وجلالة قدره في النحو والآداب. أخذ عن المبرد وغيره، وأخذ عن السيرافي، والرماني وغيرهما، ونقل عنه الجوهري في الصحاح في مواضع عديدة، وله التصانيف المشهورة في النحو، وأنشد ما ذكر أنه منسوب إليه وهو: [من الكامل]
مَيَّزْتُ بينَ جَمالِها وفعالِها … فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي
حَلَفَتْ لنا أنْ لا تخون عهودنا … فكأنما حَلَفَتْ لنا أنْ لا تَفِي
والله لا كلمتها ولو أنها … كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفي
وأنشدت المكتفي على أنها لبعض بني طاهر، فأجازه ألف دينار، وليست إلا لابن السراج أنشدها في أم ولده، وكان يحبها وجفته، فاتفق قدوم المكتفي من الرقة، فاستحسنه ابن السراج، ومن حضر، فأنشد الأبيات:
وتوفي لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ست عشرة وثلثمائة، وكان قد أقبل في عنفوان عمره على علم الموسيقى، وهوى ابن ناسق المغني، وكان به أثر جدري، فأنشد: [من السريع]
يا قمرًا جَدَّرَ لما استوى … فزادني حُزْنًا وزادتْ هُمُوم
أظنُّه غَنَّى لشمس الضُّحَى … فَنَقَطَتْهُ طَرَبًا بالنُّجُوم
ومنهم:
[١٩] أبو الحسن، علي بن سليمان بن الفضل (١)، الأخفش الأصغر
تعين فضله وعم، وتزين بالثرياء وتختم، ونصب على مدرجة الطريق خيامه،
١٤٢١، ١٤٢٧، ١٨٩٩، وإيضاح المكنون ٢/ ٢٨٦، ٣٠٦، ٦٤٠، ومعجم المؤلفين ١٠/ ١٩، وديوان الإسلام ٣/ ٤٧ رقم ١١٥٦ و ٣/ ١٣٦ رقم ١٢٣١، وهدية العارفين ٢/ ٣٠، والأعلام ٦/ ١٣٦، تاريخ الاسلام (السنوات ٣٠١ - ٣٢٠) ص ٥٢٣ رقم ٢٧١.
(١) ترجمته في طبقات النحويين واللغويين ١١٥ - ١١٦، والفهرست لابن النديم ١٢٣، وتاريخ بغداد ١١/ ٤٣٣ رقم ٦٣٢٥، وثمار القلوب ٤٠٧، ٤٨٦، والأنساب ١/ ١٣٤، وتاريخ دمشق ط =