قال ابن خلكان (١): كان فقيهًا، شافعي المذهب، غلبت عليه اللغة، فاشتهر بها، متفقًا على فضله وثقته، ودرايته وورعه روى عن المنذري اللغوي عن ثعلب وغيره، ودخل بغداد، وأدرك بها ابن دريد، ولم يرو عنه، وأخذ عن نفطويه، وابن السراج، وقيل: إنه لم يأخذ عنه، وطاف في أرض العرب في طلب اللغة.
ورئي بخطه، قال: امتحنت بالأسر سنة عارضت القرامطة الحاج بالهتين، وكان القوم الذين وقعت في سهمهم عربًا نشأوا في البادية، يبتغون مساقط الغيث أيام النجيع، ويرجعون إلى اعداد المياه في محاضرهم زمان القيظ، ويرعون النعم، ويعيشون بألبانها، ويتكلمون بطباعهم البدوية، ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن، أو خطأ فاحش، فبقيت في أسرهم دهرًا طويلًا، وكنا نشتي بالدهناء، ونرتبع بالصمان، ونقيظ بالستارين، واستفدت من محاورتهم ومخاطبة بعضهم بعضًا ألفاظًا جمة، ونوادر كثيرة، أوقعت أكثرها في كتابي يعني «التهذيب»، وذكر في تضاعيف كتابه أنه أقام بالصمان شتوتين.
وكان أبو منصور المذكور جامعًا لشتات اللغات، مطلعًا على أسرارها ودقائقها، وصنف في اللغة كتاب «التهذيب» وهو أكثر من عشر مجلدات، وله تصنيف في «غريب الألفاظ التي يستعملها الفقهاء» في مجلد واحد، وهو عمدة الفقهاء في تفسير ما يشكل عليهم من اللغة المنغلقة بالفقه، وكتاب «التفسير».
وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
وتوفى سنة سبعين وثلاثمائة في أواخرها، وقيل: سنة إحدى بمدينة هراة، رحمه الله تعالى.
ومنهم:
[١٥] أبو عمر، محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم البغدادي المعروف بالمطرز، غلام ثعلب (٢)
بحر لا يقاس بنزز وجواد لا يخوف بلزز، ملك ألسنة العرب بأطرافها، وقاد