قال ابن خلكان (١): هو من مفاخر بغداد، قرأ الأدب على الخطيب التبريزي، ولازمه حتى برع في فنه، وهو ثقة، غزير الفضل، وافر العقل، مليح الخط، كثير الضبط، حسن التصانيف المفيدة، وانتشرت عنه، وكان يختار في بعض مسائل النحو مذاهب غريبة، وكان في اللغة أمثل منه في النحو، وكان إمامًا للإمام المقتفي يُصَلِّي به الفرائض، وألف له كتابًا لطيفًا في العروض.
ودخل عليه أول دخلة، فما زاد أن قال: السلام على أمير المؤمنين، ورحمة الله وبركاته، فقال له ابن التلميذ الطبيب - وكان قائمًا بين يدي المقتفي، وله إدلال الخدمة والصحبة: ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين، فلم يلتفت ابن الجواليقي إليه، وقال للمقتفي: يا أمير المؤمنين سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية، وروى له خبرًا في صورة السلام. ثم قال: يا أمير المؤمنين لو حلف حالف أن يهوديًا أو نصرانيًا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم، لما لزمه كفارة الحنث؛ لأن الله تعالى ختم على قلوبهم، ولم يفك ختم الله إلا بالإيمان. فقال له: صدقت وأحسنت فيما نقلت وكأنما ألجم ابن التلميذ مع فضله، وغزارة أدبه.
وسمع ابن الجواليقي من مشايخ زمانه وأكثر، وأخذ الناس عنه علمًا جمًا، ونوادره كثيرة.
ولد سنة ست وستين وأربعمائة.
وتوفي يوم الأحد منتصف المحرم سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.
ومنهم:
[٢٧] سعيد بن المبارك بن علي الأنصاري، أبو محمد، المعروف بابن الدهان البغدادي (٢)
صاحب لغة رقى صفيحها، وأبقى صحيحها، روى عن أعرابها، وتروى في
(١) وفيات الأعيان ٥/ ٣٤٢. (٢) سعيد بن المبارك بن علي بن عبد الله بن سعيد بن محمد بن نصر بن عاصم بن عباد بن عصام بن الفضل بن ظفر بن غلاب بن حمد بن شاكر بن عياض بن حصن بن رجاء بن أبي شبل بن أبي اليسر كعب الأنصاري. ترجمته في: معجم الأدباء ١١/ ٢١٩ - ٢٢٣ رقم ٦٨، والكامل في التاريخ ١١/ ٤١١، والروضتين ج ١ ق ٢/ ٦١٥، وإنباه الرواة ٢/ ٤٧ - ٥١ رقم ٢٧٤، ووفيات الأعيان ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٥ رقم ٢٦٥، =