للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وقيل: إن من الذي حفظه قول أمية بن أبي عايد الهذلي. [من المتقارب]

ألا يالقومي لِطَيْفِ الخَيالِ … أرق من نازح ذي دلال

وقدم إربل، وأراد مناظرة ابن الأرملة، فلم يجبه إلى ذلك خوفًا منه، وكانت في لسانه حبسة عظيمة، وعنده ثقل في كلامه لا يكاد يبين.

وأنشد له شعرًا منه قوله: [من الكامل]

يا أيها الدهر الذي … قدْ لَجَّ في بُغْضِي وفَرْكِي

أعْمِدْ حُسَامَكَ إِنَّني … مَولى عماد الدين زنكي

وقوله (١): [من الطويل]

إلى م أقاسي لاعجَ الشوقِ والحُزْنا … ويُضني هواكم والجَفَا جَسَدِي الْمُضْنَى

أأحبابنا إِنْ حُلْتمُ عَنْ عُهودنا … فإِنَّا على تلك المواثيق ما حلنا

رعى الله أيامًا تقضَّتْ بَقُربِكُمْ … فما كانَ أحلاها لدي وما أهنا

أحِنُّ إليها بالأصائل والضُّحى … وما ينفعُ الصب الكئيب إذا حَنَّا

إذا لم يكن لي عندكم مثلما لكم … بقلبي فلا أجدى الحَنينُ ولا أَغْنَى

فقد كانَ يَغْشَى النوم عيني بقربكم … فمذ غبتُمُ ما صافح النوم لي جَفْنا

وأحسنت ظني فيكم لا عدِمْتُكُمْ … فما بالكم أخلفتم ذلك الظَّنَّا

فإن كان أغناكم سوانا فإنَّنا … على كل حال لم نجد عنكم مَغْنَى

(تشاغلتُمُ عنَّا بصحبة غيرنا … وأظهرتُمُ الهجران ما هكذا كُنَّا)

وهذا البيت تضمين، سئل أن يضمنه فقال هذه الأبيات وضمنه فيه. ومات في حدود الستمائة.

ومنهم:

[٣٧] ابن الأرملة، وهو أبو الثناء، محمود بن الحسن بن علي بن الحسن كمال الدين، الضرير العراقي (٢)

مبدي سلوك، ومهدي سلوك، لم يزل بفرائده الغر منمق تاج، ومفتق رتاج، ومولي جميل، ومَولى جليل، ولسان قوم، وحسان دهر، ويوم جل به قدر بلده وفخر،


(١) قلائد الجمان ٥/ ٢٠٨.
(٢) ترجمته في: بغية الوعاة ٢/ ٢٧٦ ٢٧٧ رقم ١٩٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>