مجلدًا. لا يعرف قدره إلا من وقف عليه، فلو حلف الحالف أنه لم يصنف مثله لم يحنث.
وكان نادرة وقته، وله شعر جيد، وكان منقطعًا إلى الأمير أبي الجيش مجاهد ابن عبد الله العامري، وكان أعمى ابن أعمى.
توفي سنة ثمان وخمسينوأربعمائة، وكانت وفاته بدانية لأربع بقين من ربيع الآخر.
ومنهم:
[٣٢] علي بن جعفر بن علي السعدي الصقلي، اللغوي، الكاتب المعروف بابن القطاع (١)
بطل لا يناجز. وجبل لا يناهز أعجز بحره مَنْ عَامَ، له ورد بحره كل كمي هز عامله. قعد للإفادة كل أيامه يتيح غدر طرفيها، وراد ويلز سفيها يتعدى وورادًا حتى أفاق آنية أفهامهم فأترعها، وأخصب أندية أيامهم فأمرعها. ونقلت الألسنة سمعتها، فملأت بها الآذان، ونقلتها إلى حيث تسمع الأذان، تجاوز محدودًا، ولم يكن مثله في القوم على كثرتهم معدودًا، فلهذا عرف معماه، وبقي اسمه، وقد ذهب مسماه.
ولد بصقلية سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وقرأ على ابن البر اللغوي، وله التصانيف المفيدة، ورحل عن صقلية لما أشرف الفرنج على تملكها، وقدم مصر في حدود الخمسمائة، وأكرم في الدولة المصرية، وقد كان نقدة المصريين ينسبونه إلى التساهل في الرواية، فمن ذلك أنه لما قدم سألوه عن كتاب الصحاح للجوهري، فذكر أنه لم يصل إليهم، ثم لما رأى اشتغالهم به ركب له طريقًا، وأخذ الناس عنه مقلدين
(١) وهو صاحب كتاب «لمح الملح» في شعراء الأندلس، وقد اقتبس منه ابن فضل العمري مؤلف المسالك عدة تراجم وقطع. ترجمته في: معجم الأدباء ١٢/ ٢٧٩ - ٢٨٣، وإنباه الرواة ٢/ ٢٣٦، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٢٢ - ٣٢٤، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٢٣٦، والعبر ٤/ ٣٥، وسير اعلام النبلاء ١٩/ ٤٣٣ - ٤٣٥ رقم ٢٥٣، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣١، ومرآة الجنان ٣/ ٢١٢، وعيون التواريخ ١٢/ ١٢١ - ١٢٣، والبداية والنهاية ١٢/ ٢٣٦، ولسان الميزان ٤/ ٢٠٩، وحسن المحاضرة ١/ ٥٣٢ - ٥٣٣، وبغية الوعاة ٢/ ١٥٣ - ١٥٤، والنجوم الزاهرة ٥٠/ ٢٠٩ في (وفيات ٥٠٩ هـ)، وشذرات الذهب ٤/ ٤٥ - ٤٦، وتاريخ الإسلام (السنوات ٥٠١ - ٥٢٠ هـ) ص ٣٩٠ رقم ٩٨.