فأطاعت، ودعا إلى الفنون الأدبية فبذلت ما استطاعت، وبرع في النحو فقوم صعدته، وقدم للنجار عدته، وكان على خفاء منهاجيه، وانطفاء سراجيه، ذا بصيرة بالحقائق منورة، وللدقائق مصورة، ينظر فطنته خوافيها، ولا يجد فطرته لخوًا فيها فلبسه الفضل في حلتيه، ورأسه في حلّتيه، وكان مرج البحرين دون قلتيه وسرج النيرين عوض مقلتيه.
ولد ببلده ونشأ به، وحفظ القرآن هناك، وقرأ القرآن، واشتغل بالعلم، وسمع بها من أبي سعيد نصر بن محمد بن سلم الأديب، وأبي الفرج العلاء بن علي المعروف بابن السوادي الشاعر، ثم قدم بغداد واستوطنها، وكان يسكن بالظاهرية، وجالس أبا محمد ابن الخشاب، وصحب أبا البركات ابن الأنباري، وجل ما أخذ عنه، وسمع الحديث من أبي زرعة المقدسي، وتفقه على مذهب أبي حنيفة بعد أن كان حنبليًا، ثم شغر منصب تدريس النحو بالمدرسة النظامية، وشرط الواقف أنه لا يفوض إلا إلى شافعي المذهب، فانتقل الوجيه المذكور إلى مذهب الشافعي، وتولاه، وفي ذلك يقول المؤيد أبو البركات ابن زيد التكريتي:[من الطويل]
ومَنْ مُبلغ عنّي الوجيه رسالةً … وإِنْ كانَ لا تُجدي إليه الرسائل
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل … وذلك لمَّا أعوزتك المآكل
وما اخترت رأي الشافعي تَدَيُّنًا … ولكنَّما تهوى الذي منه حاصل
وعما قليل أنت لاشك صائر … إلى مالك فانظر لِمَا أَنا قائل
كانت ولادته سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة بواسط.
وتوفي ليلة الأحد السادس والعشرين من شعبان سنة اثنتي عشرة وستمائة ببغداد، ودفن من الغد بالوردية.
ومنهم:
[٤١] زيد بن الحسين بن زيد بن الحسن بن سعيد الكندي (١)، أبو اليمن، تاج الدين البغدادي المولد والمنشأ، الدمشقي الدار والوفاة، المقرئ، النحوي، الأديب
وهو الذي تضرب به النحاة المثل، وتضرب عنه الملك. بلغ شأو القدماء، وزاد
= والنجوم الزاهرة ٦/ ٢١٤، وتاريخ ابن الفرات ج ٥ ق ١/ ١٨٥ - ١٨٩، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي، ورقة ٧٣ - ٧٤، وبغية الوعاة ٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤، وشذرات الذهب ٥/ ٥٣، وروضات الجنات ٣١٤، ومعجم المؤلفين ٨/ ١٧٣، تاريخ الإسلام (السنوات ٦١١ - ٦٢٠ هـ) ص ١٢٥ رقم ١١٣. (١) ترجمته في: خريدة القصر (القسم الشامي) ٢/ ١٠١ - ١٠٢، ومعجم الأدباء ١١/ ١٧٩ رقم ٤٧، =