الطافح، وملحفًا تحت جناحه الطائح، إلى أن تقدم إمامًا، وحاز الفضائل تمامًا.
وحدث ابن أبي الفتح قال: حدثني صاحبنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد المولى بن خولان الحنبلي، قال: لما كنت ببعلبك كنت بمقبرة باب سطحة من مقابر بعلبك في جماعة من الناس منهم رجلٌ صالح اسمه إسماعيل بن يعقوب الاسكاف، فقرأ القراء سورة تبارك، وإسماعيل المذكور تجاهي واقف، ولم يكن به مرض بل كان سويًا، فلما سمع القراءة تغير وجهه إلى أن وصلوا إلى قوله تعالى: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ﴾ (١) رفع يديه كالمصلي، وخر على وجهه، وأنا أنظر إليه، فابتدره رجل فرفعه، فإذا هو ميت، ثم كان بعد سبت خرجت إلى المقبرة القبلية في جنازة، فلما وضع الميت في القبر شرع القراء في سورة تبارك، وكان القمر بن عزائم واقفًا تجاهي، فلما سمع القراء، تغير لونه، فلما وصلوا إلى الآية المذكورة، سقط على جنبه الأيمن، ولم كن به مرض فابتدره، رجل، فرفعه مسرعًا، فإذا هو ميت، قال فهذان رجلان قتلتهما أية واحدة من كتاب الله وانا أنظر لم يخبرني بذلك مخبر.
ومنهم:
[٥٠] أحمد بن سباع بن ضياء الفزاري، الشافعي، الخطيب، شرف الدين، أبو العباس (٢)
رجل وجد له إلى الخير انبعاثا، وجد حتى علق الثريا رعاثا، أعرق في فزاره، وأعنق إلى العلم فزاره، وسكت فطنًا، وسكن العلياء وطنًا، ورقي المنابر، فكان المنى بروائه، والري بأنوائه، فنور البصائر، وصور ما إليه المرء صائر. هذا كله مع تجنب التعقيد، وتسلية الفقيد والتبصير بالدنيا وغرورها، والتذكير بما رد العقول آثامًا من عدم سرورها، ولم يزل هذا حتى صار مثلًا من مُثْلِها الغوابر، وواحدًا من سفارها إلى أن حفر المقابر، فلا تسمع إلا همسًا، ولا تطلع لهم إلى يوم القامة شمسا.
كان من أكبر العلماء الفضلاء، بصيرًا بالفقه، فردًا في النحو، والعربية، ومعرفة اللغة، ضابطًا محررًا، خطيبًا فصيحًا، لسنًا كيسًا، ظريفًا دمث الأخلاق، ممهد
(١) سورة الملك: الآية. ٧ (٢) توفي سنة ٦٩٠ هـ. ترجمته في: طبقات الشافعية ٢/ ١٧٣.