للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللغة، والنوادر، والغريب وكان يقوى رأي القدر، وكان ثقة في روايته.

قال المازني (١): رأيت الأصمعي، وقد جاء إلى حلقة أبي زيد، فقبل رأسه، وجلس بين يديه، وقال: أنت سيدنا ورئيسنا منذ خمسين سنة.

وقال أبو زيد: حدثني خلف الأحمر، قال: أتيت الكوفة؛ لأكتب عنهم الشعر، فبخلوا علي به، فكنت أعطيهم المنحول وأخذ الصحيح، ثم مرضت، فقلت لهم: ويلكم! أنا تائب إلى الله، هذا الشعر لي، فلم يقبلوا مني فبقي منسوبًا إلى العرب.

وحكى بعضهم أنه كان في حلقة شعبة بن الحجاج، فضجر من إملاء الحديث، فرمى بطرفه، فرأى أبا زيد الأنصاري في أخريات الناس، فقال يا أبا زيد: [من البسيط]

استعجمت دار مي ما تكلّمنا … والدار لؤ كلمتنا ذات أخبار

إلي يا أبا زيد، فجاءه، فجعلا يتحدثان، ويتناشدان الأشعار، فقال له بعض أصحاب الحديث: يا أبا بسطام نقطع إليك ظهور الإبل؛ لنسمع منك حديث رسول الله فتدعنا وتقبل على الأشعار قال: فغضب شعبة غضبًا شديدًا، ثم قال: يا هؤلاء، أنا أعلم بالأصلح لي أنا والله الذي لا إله إلا هو في هذا أسلم مني في ذاك.

وقارب المائة، ومات بالبصرة سنة خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: ست عشرة ومائتين.

ومنهم:

[٥] الأصمعي، عبد الملك بن قُرَيْب بن عبد الملك بن علي بن أصْمَعَ بن مُظْهَر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس الباهلي أبو سعيد، الأصمعي، البصري (٢)

إزاره كميش، وإيثاره يحيى به من تسمع تتبع ألسنة العرب، وجال في


(١) تاريخ بغداد ٩/ ٧٧ - ٧٨.
(٢) ترجمته في: التاريخ لابن معين برواية الدوري ٢/ ٣٧٤، ومعرفة الرجال له برواية ابن محرز ١/ رقم ٧٠٩ و ٢/ رقم ٦٢ و ١٤٨، والتاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٤٢٨ رقم ١٣٩٣، والتاريخ الصغير له ٢٢٦، وتاريخ خليفة ٤٧٥، والمعارف ٥٤٣ و ٥٤٤ و ٩٥٢، وعيون الأخبار (انظر فهرس الأعلام ٤/ ١٩٠، والمعرفة والتاريخ ١/ ٦٨٢ و ٢/ ٥١ و ١٣٩ و ٣٦٨، وأنساب الأشراف ٣/ ٢٠٩، والبيان التبيين ١/ ٣٢ و ٧٢ و ٧٧ و ١٦٥ و ٢٣٢ و ٢/ ١٣٦ و ٢٣٠ و ٣/ ٨٤ و ١١٢ و ٢١٢ و ٢١٣ و ٤/ ١٣٩ و ١٤٠، وأخبار القضاة لوكيع ١/ ٢٤، ١٨٤ و ١٨٦ و ١٨٧ و ١٩٦ و ٢٣٠ و ٢٣٢ =

<<  <  ج: ص:  >  >>