للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على أبي الفضل الخطيب الطوسي، وابن سويدة التكريتي، والثقفي، والطرسوسي، وخالد ابن القيسراني، وأبي اليمن الكندي، وغيرهم. وحدث بحلب، وكان ماهرًا في النحو والتصريف. رحل إلى بغداد ليدرك أبا البركات ابن الأنباري بالعراق، فأتاه في الموصل خبر وفاته، فأقام بالموصل مديدة، ثم عاد إلى حلب، وتصدر للإقراء، وكان حسن التفهيم، لطيف الكلام، طويل الروح على المبتدي والمنتهي، خفيف الروح، ظريف الشمائل، كثير المجون، مع سكينة ووقار.

حكى ابن خلكان قال (١): حضرت يومًا حلقته وبعض الفقهاء يقرأ عليه «اللمع» لابن جني، فقرأ بيت ذي الرمة في باب النداء: [من الطويل]

أيا ظبية الوعساء بينَ جُلاجل … وبينَ النُّقا أأنت أمْ أمُّ سالم

فشرع الشيخ يبينه، ويقول: إن هذا الشاعر لعظم وجده بهذه المحبوبة، وكثرة مشابهتها للغزال شبه عليه الحال هل هي امرأة أم ظبية، وبقي يعيد هذا القول، ويكرره ليفهمه الفقيه، وهو منصت مقبل على كلام الشيخ بكليته حتى توهم الحاضرون أنه قد فهم. فلما فرغ الشيخ قال له ذلك الفقيه: يا مولانا، إيش في المرأة الحسناء يشبه الظبية؟ فقال الشيخ: قرونها وذنبها، فضحك الحاضرون، وخجل الفقيه، ثم ما عدت رأيته حضر مجلسه.

ولد لثلاث خلون من رمضان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة بحلب.

وتوفي بها في الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة ودفن بتربة المقام.

ومنهم:

[٤٥] أبو عمرو، عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدُّوَلي، ثم المصري، الفقيه المالكي، المعروف بابن الحاجب، جمال الدين (٢)

فاضل أحسن في كل فنونه، وأحسب من داء الدهر وجنوده، شد جلابيبه للطب


(١) وفيات الأعيان ٧/ ٤٨.
(٢) ترجمته في: ذيل الروضتين ١٦٠ و ١٨٢، وقلائد الجمان لابن الشعار ٤/ ٢١٠ - ٢١٢ رقم ٣٨٥، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٤٨ - ٢٥٠ رقم ٤١٣، وصلة التكملة لوفيات النقلة، للحسيني ١/ ورقة ٥٥، ومفرج الكروب ٥/ ٣٠٢، ونهاية الأرب ٢٩/ ٣٣٠ - ٣٣١، والطالع السعيد للأدفوي ٣٥٢ - ٣٥٧ رقم ٢٧٧، والمختصر في أخبار البشر ٣/ ١٧٨، والمعين في طبقات المحدثين ٢٠٤ رقم =

<<  <  ج: ص:  >  >>