[٣٣] أبو عبد الله، محمد بن الصايغ القرشي الأموي (١)
أغزر من أعرف أدبًا، وألف في تحصيله دأبًا، وأنقد من رأيت لمعنى، وأوقد من رضيت ذهنًا، هو في اللغة إمام مبرز، بجميع كلام العرب محرز، مع نحو ما ترك منه شعبًا، ولا خلى من العربية ذلولًا ولا صعبًا، ملك نوافر الكلم، حتى اقتاد جوامحها، وارتاد مسارحها، وسدَّ في العروض خلل الخليل، وبرز على التبريزي في مصنفه الجليل، وطرق قدامة بن الحاجب حاجبًا، وانقطع ابن القطاع وما أدى واجبًا، وركب بحوره ولم يخش الغرق، وأتى بقوافيه وما أزعجها في أماكنها القلق، وله في الصناعتين ما فاق الدرر مقرطة وسلكًا، ولم يخط خطيةً منها مخلوجة وسلكي، أدب ولدي، وبث فرائده لدي، طالما اجتنيت منه ثمرًا، واختليت قمرًا، واجتليت منه بالمذاكرة سمرًا، وهو ممن يأوي بالمرية إلى بيت عريق، وأصل مرواني أينع له غصن وريق.
ذكر أنه من ولد هشام بن عبد الملك، وأنه من النسب الأموي في السنام لا في الورك نسبة تداولتها ولاة بيته، ورواة بلده عن حيه وميته.
وها هو الآن بالقاهرة أحد أعلامها المطبب لسقام الأمها، والمطنب في محاسن كلامها، وما النيل من خلائقه الحسنى بأعذب ولا المغناطيس من إبداعه بأجذب.
ومن نثره قوله: وقف الحجاج ووقفنا، دون ما عهد إلينا، وسعوا وسعينا فيما تعود لأئمته علينا.
قوله:
نفروا وأثقلنا الوزر عن الارتكاص، وأفاضوا وأفضنا، بقداح القدح في الاعراض.
(١) توفي سنة ٧٤٩ هـ. ترجمته في: الوافي بالوفيات ٣/ ٣٧٥، أعيان العصر ٥٣٩٤، الدرر الكامنة ٣/ ٤٨٤.