ومنهم:
[[٤٧] أبو بكر بن محمد بن ابراهيم، عز الدين الإربلي النحوي]
رجل سلك كل سوي، وملك كل روي ألف بيوت الشعر، فصارت مدنًا، ومدت سجفها على بيوت الشعر ردنا، وأتم مقاصد القصائد، وكثر قلائل القلائد، جاء بالأسنى، وحار كالطيف إلى المقلة الوسنى، وهاجر من بلده حين اشتد بها عظائم البلاد، وشلت يد الآلاء، ونجا بنفسه خوفًا أن يغشاه السيل، ويتخشاه في أحشائه الليل، فسلم من لفحتها، وفر وقد أفرجت له السيوف عن صفحتها، ففر إلى دمشق وقر بها، فلم يشق.
ذكره ابن اليونيني، وقال: كان دينًا، خيرًا، صالحًا، حسن العقيدة، كثير الذكر والتلاوة، عارفًا بالنحو والعربية، عنده فضائل تامة تحل المترجم، وله اقتدار على نظم الشعر، وتوفي بدمشق في ثالث عشر ذي القعدة سنة تسع وستين وستمائة.
ومما أنشد له من شعره قوله: [من الطويل]
وما زال يرميني بكلِّ بَلِيَّةٍ … ويُتْحِفُني من هجره بالعظائم
إلى أن رماهُ اللهُ بالحُب بَغْتَةً … وأصغَرُ ممشاه إلى غير راحم
وقفت له كالمشتفي في طريقِهِ … وأنشدته بيتًا كَضَرْبِ الصوارم
بُليتُ بما قد كنتَ تُبلَى بمثلِهِ … وما ظالم إلا سيبلى بظالم
وقوله: [من الوافر]
رَفَضْتُ هَوَاهِمُ وسلوتُ عنهمْ … بِلا جَزَع كذا فِعْلُ الكِرَامِ
وها أنا قد هَجَرْتُ النوم كيلا … أرى منهم خيالًا في المنام
وقوله: [من الكامل]
ومُورَّد الوجناتِ مَعسُولِ اللُّمَى … يُزْهَى كغُصْنِ البانة المياس
لما رأى ورد الملاحةِ يُجتنى … باللّحظِ سَيجَ حَدَّه بالاس
عجبًا لهُ حَمَلَ الثياب وجسمُهُ … كالماء كيف يضم قلبًا قاسي
يُرِيك سواد العين في صَحْنِ خَدِّهِ … فيحسَبُه خالًا وليسَ بِخال
وأعجب مِنْ ذا أَنَّ مِنْ رِقَةٍ بِهِ … يُؤثّر فيه اللحظ طيف خيالي
ومنهم: