للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نباتًا حسنًا، وثبت ثباتًا يجعل له الجوارح السنا قننا قلت أناره السهوب والسهول، وعلت به شباب تسامت للعلا وكهول.

قال ابن خلكان: كان أستاذ عصره في النحو والتفسير، ورزق السعادة في تصانيفه، وأجمع الناس على حسنها، ومنها «البسيط» و «الوسيط» و شرح ديوان المتنبي شرحًا مستوفى ليس في شروحه مع كثرتها مثله، وذكر فيه أشياء غريبة منها أنه قال في شرح هذا البيت وهو: [الكامل]

وإذا المكارم والصوارمُ والقَنَا … وبناتُ أعوج كلُّ شيءٍ يَجْمَعُ

تكلم على هذا البيت فقال: أعوج إنه فحل كريم كان لبني هلال بن عامر، وإنه قيل لصاحبه: ما رأيت من شدة عدوه، قال: ضللت في بادية وأنا راكبه، فرأيت سرب قطا يقصد الماء فسقته، وأنا أغض من لجامه، حتى توافينا الماء دفعةً واحدةً، وهذا أغرب شيء يكون، فإن القطا شديد الطيران، وإذا قصد الماء، اشتد طيرانه أكثر من غير قصد الماء، ثم ما كفى حتى قال: كنت أغض من لجامه، ولولا ذلك لكان يسبق القطا، وهذه مبالغة عظيمة، وإنما قيل له أعوج؛ لأنه كان صغيرًا، وقد جاءتهم غارة فهربوا منها، وطرحوه في خرج، وحملوه لعدم قدرته على متابعتهم لصغره، فاعوج ظهره من ذلك، فقيل له: أعوج، وهذا البيت من جملة القصيدة التي رثى بها فاتكأ المجنون.

وكان الواحدي المذكور تلميذ الثعلبي صاحب التفسير، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة بنيسابور.

ومنهم:

[٣١] الشريف الشجري، أبو السعادات، هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الحسني (١)

مطيل غرر وشيات، ومديل حسنات من سيئات، كان يتيمًا يرتع في ميدانه، ويربع


(١) ترجمته في: المنتظم ١٠/ ١٣٠ رقم ١٩٨ (١٨/ ٦١ - ٦٢ رقم ٤١٤٧، ونزهة الألباء ٢٩٩ - ٣٠٢، ومعجم الأدباء ١٩/ ٢٨٢ - ٢٨٤، والاستدراك لابن نقطة (مخطوطة) ١ باب: السجزي والشجري، وإنباه الرواة ٣/ ٣٥٦، ٣٥٧، ووفيات الأعيان ٦/ ٤٥ - ٥٠، وإشارة التعيين ٥٧، والبدر السافر (مخطوط) ورقة، ٢١٩، والعبر ٤/ ١١٦، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٩٤ (دون ترجمة)، =

<<  <  ج: ص:  >  >>