فأما من في الجانب الغربي من أهل هذا الشأن، فإنما طنت لغة العرب في آذانهم، وتعلموا النطق بلسانهم بعد أن أتى عليهم حين من الدهر، وأمسكت مخانقهم بيد القهر.
فمنهم:
[٢٨] أحمد بن إبراهيم بن أبي عاصم أبو بكر، اللؤلؤي، النحوي، القيرواني (١)
صاحب لغة حقق علومها، وحرر عمومها، وخَطَم أنوفها، وعلم صنوفها، واقتادها ذللًا، ونشرها حللًا، وجمع نسائتها، واستدرك فوائتها، ولم يقنع من الدنيا بدونها، ولا نزل بأرض هدونها، تخيم ليشرف على الهضاب، وحتم ألا يشرب إلا الرضاب، وكان لا يسرح إلا في أندية مرهومة، ولا يرى لديه إلا أردية مرقومة، والقروم قدامه جاثية، والأيدي مما لديه حاثية.
وكان من النقاد العلماء في الغريب، والنحو، وشعر العرب، وله الشعر الفائق، ثم تركه في الآخر، وأقبل على طلب الحديث والفقه.
وتوفي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، وله ست وأربعون سنة.
ومنهم:
[٢٩] أحمد بن أبان بن سيّد اللغوي، صاحب شرطة قرطبة (٢)
دافع الصفوف، ودارى الصروف، وتفرغ للعلم والموانع شاغلة، والمواضع فتنها شاملة، والأوقات أضيق من حلقة الخاتم وأتعب من قعدة الجاثم، لا يقلب
(١) ترجمته في طبقات النحويين ٢٦٥، وإنباه الرواة ١/ ٢٧ رقم ٦، ومعجم الأدباء ٢/ ٢١٨ - ٢٢٥ رقم ٢٣، وبغية الوعاة ١/ ٣٩٣ رقم ٥٣٥، وتاريخ الإسلام (وفيات سنة ٣١٨ هـ) ص ٥٥٤ رقم. ٣٤٣ (٢) ترجمته في: الصلة لابن بشكوال ١/ ٨ رقم ٦، تاريخ الاسلام (وفيات سنة ٣٨٢ هـ) ص ٤٧.