للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن خلكان: «كان إمامًا في علوم الآداب، وأخذ عنه علماء عصره كابن دريد، والمبرد وغيرهما، وكان حسن العلم بالعروض، وإخراج المعمى، وكان صالحًا، عفيفًا، يتصدق كل يوم بدينار، ويختم القرآن في كل أسبوع، وكان إذا اجتمع مع المازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي يشاغل حلقته [المازني أو يبادر بالخروج خوفًا من أن يسأله مسألة في النحو، وكان المبرد يحضر حلقته] (١)، وكان غلامًا وسيمًا، فقال فيه أبو حاتم: [من الكامل]

ماذا لقيتُ اليومَ مِنْ … متمجّنٍ خَنِثِ الكلام

حركاتُهُ وسكونُهُ … يُجْنى بها ثمر الأثام

فإذا خلوتُ بمثله … وعزمت فيه على مرام

لم أعد أفعال العفا … ف، وذاك أوكَد للغرام

نفسي فداؤك يا أبا الـ … عباس جَلَّ بك اعتصامي

فارحم أخاك فإنَّهُ … نزر الكرى بادي السقام

وأنه ما دون الحرا … م فليس يرغب في الحرام

ومن شعره قوله، وأظنه في المبرد أيضًا: [من مجزوء الخفيف]

أبرزوا وجهه الجميـ … ـل ولاموا من افتَن

لو أرادوا عفافنا … ستروا وجهه الحَسَن (٢)

وكانت وفاته في المحرم، وقيل: في رجب سنة ثمان وأربعين ومائتين بالبصرة. ومنهم:

[١٠] أبو الفضل، عباس بن الفرج الرياشي، النحوي، اللغوي، البصري (٣)

لسانه ذو حد ترك السيف مسلولًا، ورد الجيش مفلولًا، كان يرجع إلى أكرومة


(١) ما بين المعقوفتين أكملناه من الوفيات.
(٢) وفيات الأعيان ٢/ ٤٣١.
(٣) ترجمته في: المعارف لابن قتيبة ٤٥٦، واخبار القضاة لوكيع ٣/ ٢٥، ومراتب النحويين ٧٥ ٧٦، وطبقات النحويين واللغويين ٩٧ - ٩٩، وأخبار النحويين البصريين ٨٩ - ٩٣، والجرح والتعديل ٦/ ٢١٣ - ٢١٤ رقم ١١٧٠، والثقات لابن حبّان ٨/ ٥١٣، والعقد الفريد ٢/ ٢٦٩ و ٣/ ١٧٧، وتاريخ بغداد ١٢/ ١٣٨، والأنساب لابن السمعاني ٦/ ٢٠٩، والمنتظم لابن الجوزي ٥/ ٥ - ٦ رقم ٥، والكامل في التاريخ ٧/ ٢٥٠، والفهرست ٦٣، واللباب ٢/ ٤٦، ونزهة الألباء ٢٦٢ - ٢٦٤، وإنباه =

<<  <  ج: ص:  >  >>