يا سِدْرَةَ الوادي الذي إنْ ضَلَّهُ … الساري هداهُ نَشْرُهُ المُتَفاوِحُ
هل عائدٌ قبلَ المَماتِ لمُغرَمِ … عَيْشٌ تَقَضَّى في ظِلالِكَ صالِحُ
ما أنْصَفَ الرَّشَأُ الضَّنينُ بنظرة … لما دَعا مُصْغِي الصَّبابة طامِحُ
شَطَّ المَزارُ بِهِ ويُؤوِيءُ مَنزِلًا … بَصَمِيمِ قَلْبِكَ فَهْوَ دانٍ نازِحُ
غُصْنٌ يُعَطِّفُهُ النَّسيمُ وَفَوقَهُ … قَمَرٌ يَحُفُّ بهِ ظَلامٌ جانِحُ
وإذا العيونُ تساهَمَتْهُ لِحاظُها … لمْ يُرْوَ مِنْهُ الناظرُ المُتَراوِحُ
ولقدْ مَرَرْنَا بالعقيقِ فشاقنا … فيهِ مَراتِعُ لِلمُها وَمَسارِحُ
ظَلْنا بِهِ نَبكي فكمْ مِنْ مُضْمِرٍ … وَجْدًا أَذاعَ هَواهُ دَمعٌ سافِحُ
مَرَّتِ الشُّؤونُ رُسومُها فكأنّما … تِلْكَ العِراصُ المُقفِراتُ تَواضِحُ
يا صاحِبي تأمَّلا حُيِّيتُما … وَسَقَى ديارَكُما المُلَثَّ الرائحُ
أدْمَى بدتْ لِعُيوننا أَمْ رِبْرِبٌ … أَمْ خُرَّدٌ أكفالُهُنَّ رَواجِحُ
أمْ هذهِ مُقَلُ الصُّوارِ رَنَتْ لَنَا … خِلَلَ البَراقِعِ أَمْ قَنَا وَصَفائِحُ
لمْ تَبْقَ جارحة وقدْ واجَهَننا … إلا وهُنَّ بِصَيْدِهِنَّ جَوارِحُ
كيفَ ارْتِجاعُ القَلْبِ مِنْ أسْرِ الهَوَى … وَمِنَ الشَّقَاوةِ أنْ يُراضَ القارِحُ
لو بلَّهُ مِنْ ماءِ ضارجَ شُرْبةٌ … ما أثَّرَتْ للوَجْدِ فيهِ لَوافِحُ
ولد في رمضان سنة خمس وأربعمائة.
وتوفي يوم الخميس السادس والعشرين من رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وعندي ما ذكره ابن خلكان، أي مدة عمره نظر، فإنه قل أن يبلغ أحد هذا المدى هذا العمر من زماننا الأخير الواقع في خطة العمر القصير.
ومنهم:
[٣٢] ابن الخشاب، عبد الله بن أحمد بن أحمد النَّحْويُّ (١)
تنكرت المعارج حتى أزاح شبهها، وأزال سموها، وأزار الألباب نزهها، ففتح
(١) ترجمته في: المنتظم ١٠/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ٣٣٧ (١٨/ ١٩٨ رقم ٤٢٩١)، ومعجم الأدباء ١٢/ ٤٧ - ٥٣ رقم ٢٠، وخريدة القصر (قسم شعراء العراق) ١/ ٩٨، والكامل في التاريخ ١١/ ٣٧٥ - ٣٧٦، وإنباه الرواة ٢/ ٩٩ - ١٠٣ رقم ٣١٤، ومرآة الزمان ٨/ ٢٨٨ - ٢٨٩، ووفيات الأعيان ٣/ ١٠٢ - ١٠٤، والمختصر في أخبار البشر ٣/ ٥٢، والمختصر المحتاج إليه ٢/ ١٢٧ - ١٢٩ رقم ٧٥٥، والعبر ٤/ ١٩٦ - ١٩٧، والمعين في طبقات المحدثين ١٧١ رقم ١٨٣٨، والإعلام بوفيات =