للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخشى وعيد الطيف إن زار قائلًا: … أعيناك يلتذان طيب رُقادِها

ومنها:

فَدَعْ ذا وعَدَّ القَولَ في ذِكْرِ ماجد … تسلَّمَ في العلياء أسمى بِجَادِها

حلفت بها كالخالِ في وَجْنةِ الفَلا … تبارى لَدَى أطوادها ووهادها

رحلن نواءً كالهضاب تَوامِكًا … تناضل في غيطانها وصمادها

فلمْ يَزَلِ الإيغال يُعرقُ لحمها … ويتحفن مِنْ نون الدؤوب وصادها

إلى أن بدت مثل الأهلَّةِ نبعها … تحول المحول في سني جمادها

عليها المُلبُّونَ الطَّلاحُ يهزُّهُم … إلى رُكِنها والخيفِ خَوفٌ مَعادِها

يمينًا لإبراهيم أكرم ماجد … نجته المهارى وسجًا في اعتمادها

يَرودُ النفوس في رياضِ كَمَالِهِ … وأخلاقه الحسنى كريم مرادِها

طويل رداء الفضل والعلم والنُّهَى … حميدًا قصير الرأي مولي سدادها

تمنته عيني أن تراهُ وإِنَّهُ … أعزُّ وأوفى عندها من سوادها

ومنهم:

[٣٦] أبو حفص الضرير، عمر بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن مهران النحوي (١)

رجل على ضرر عينه، وإظلام الأمور عليه، مبصر بالتجارب، مدرع لبسه المحارب، هذا على لبسه لسنانه، وعدم امتداد أرسانه، إلا أنه كان سيفًا لا يُثْلَم، وسيلًا لا يظلم، يحط من شاهق ويرد كل زاهق ولم يزل به الجد حتى تجاوز الحد وجاوز المد، وصارت أراؤه، هدى، وأنواؤه جدًا، والآؤه لا يكذب من تألى أنها أكثر عددًا، وأغزر من البحر مددًا.

قال ابن المستوفي: تخرج على أبي الحرم، وبرع في علم النحو، وتصدى بعد وفاته للقراءة عليه، له ذكاء، وعنده فكرة حسنة، يقال: إنه حفظ في ليلة واحدة ثلاثمائة بيت.


(١) توفي سنة ٦١٣ هـ.
ترجمته في: قلائد الجمان ٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨ رقم ٥٣٣، طبقات الشافعية للمطري، تاريخ الاسلام (السنوات ٦١١ - ٦٢٠ هـ) ص ١٥٧ رقم ١٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>