[١٦] أبو علي، الحسين بن محمد بن خالويه، النحوي، اللغوي (١)
أتته الغرائب فداوى دويها، ودارى سويها، فأكفى موادها، وألفت صوادها، وقربها للمتناول، وقَرَّبها في يد المتطاول فقصر طيلها، وغلب حيلها، ويسرها للطالب، فدنت لمرامه، وذكت في ضرامه، وحدرت عن لثامها، وحدرت إلا من لمامها، ثم لم يبرح في كسر بيته، ومعادًا له أكثر قوته، حتى عوجل بموته، ومد حجاب الضريح دون صوته، إلا أنه لم يخل مثله في سالف العصور، ولا نهض نقد نهضة الليث الهصور.
قال ابن خلكان (٢): أصله من همذان، ودخل بغداد، وأدرك جلة العلماء، وبها أبو بكر الأنباري، وابن مجاهد المقرئ، وأبو عمر الزاهد، وابن دريد، وأخذ عنهم، وقرأ على السيرافي، وانتقل إلى الشام، واستوطن حلب، وصار بها أحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب. وكانت إليه الرحلة من الآفاق، وآل حمدان يكرمونه.
وقال (٣): دخلت يومًا على سيف الدولة بن حمدان، فلما مثلت بين يديه، قال لي: اقعد ولم يقل اجلس فتبينت اعتلاقه بأهداب الأدب، أن يقال لقائم: اقعد، وللنائم أو الساجد: اجلس.
ولابن خالويه مع المتنبي مجالس، ومباحث عند سيف الدولة، وله شعر.
وأنشد الثعالبي في كتاب اليتيمة (٤) قوله: [من الطويل]
إذا لم يكن صَدْرُ المجالس سيدًا … فلا خير في مَنْ صَدَّرَتْهُ المَجالس
وكم قائل ما لي رأيتُكَ راجلًا … فقلتُ لهُ مِنْ أَجلِ أَنَّكَ فَارِسُ