مقسم عند القاضي، فعرض عليهم المسائل، فقال ابن الأنباري: أنا مشغول بتصنيف مشكل القرآن.
وقال ابن مقسم: أنا مشغول بالقراءات.
وقال ابن دريد: هي من وضع أبي عمر، فبلغ أبا عمر ذلك، فسأل القاضي إحضار دواوين جماعة عينهم له، ففتح خزانته، وأخرج تلك الدواوين، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة، ويخرج لها شاهدًا، أو يعرضه على القاضي حتى تممها، ثم قال: والبيان أنشدناهما ثعلب بحضرة القاضي، كتبهما القاضي على ظهر الكتاب الفلاني، وأحضر القاضي/ فوجدهما، وانتهى الخبر إلى ابن دريد، فما ذكر أبا عمر بلفظة حتى مات.
ثم قال رئيس الرؤساء: وقد رأيت أشياء كثيرة مما استنكر على أبي عمر ونسب إلى الكذب فيها، مدونة في كتب أئمة العلم وخاصة في غريب المصنف لأبي عبيد، أو كما قال.
قال عبد الواحد بن برهان: لم يتكلم في علم اللغة أحد من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزاهد، وله «غريب الحديث» ألفه على مسند أحمد.
وقال أبو الحسن بن المرزبان: كان ابن ماسي ينفذ إلى أبي عمر غلام ثعلب وقتًا بعد وقت كفايته ما ينفق على نفسه فقطع عنه مدة لعذر، ثم أنفذ إليه جملة ما كان في رسمه، وكتب إليه يعتذر فرده، وأمر من كتب على ظهر رقعته: ألزمتنا فملكتنا، ثم أعرضت عنا فأرحتنا. قال الخطيب وابن ماسي لا أشك أنه إبراهيم بن أيوب والد أبي محمد.
وأخبرني عباس بن عمر قال: سمعت أبا عمر الزاهد يقول: ترك قضاء حقوق الإخوان مذلة، وفي قضاء حقوقهم رفعة.
توفي أبو عمر سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
واعتل أبو علي محمد بن الحسن الحاتمي، فتأخر عن مجلس أبي عمر فسأل عنه، فقيل: أنه كان عليلًا، فجاءه من الغد، فاتفق أن كان في الحمام، فكتب بخطه على بابه باسفيداج:[من المتقارب]