للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفارابي وابن سينا، فحمل على أفلاطون عشرة آلاف حمار. يا مولاي تاج الدين لا تحرد على المزين الأنحس.

فصل:

وأما تعريضه لخادمه بالقيادة، وعتبه على زواج النساء العواهر، فسيدنا معذور في ذلك؛ لأنه لم يذق حلاوة هذه الصناعة، ولا تطعم بنعيمها، ولو أنه أدام الله عزه خرج من بيته يومًا، ولم يترك لبيته إلا ثمن الخز والحبر، ورجع بعد ساعة وجد فيها المكابيب الرفْخَة، والسنبوسك المُورّد، والفراخ المصوص، والدجاج المسمن، والقناني المروقة، والفاكهة النبيلة، والرياحين الطرية، فتربع في الصدور وجلس على بطون الفرش، وظهور المخاد، وهشم الثرائد، وفقأ عيون البيض، وقطع قلوب الخس، وأخذ الملآن، ورد الفارغ، واقترح الأصوات، واستعاد الغناء، ولم يخرج في هذا كله إلا التغافل، وحسن الظن، وقلة الفضول لعشق هذه الحالة، ودخل فيها بجملته، وسأل الله تعالى أن يحييه قوادًا، ويميته قوادًا، ويحشره في زمن القوادين، ويظن الخادم فيما يتلوه عليه من الأساطير كجالب التمر إلى هجر، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه: [من البسيط]

وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُرّ في قَرَنٍ … لم يستطعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَنَاعِيسِ

ومهما جهل من فضل النساء العواهر الحسان، فلا يجهل أن أكل الحلاوة مع الناس خير من أكل الخراء مفردًا.

فصل:

وأما اتهامه للخادم بأنه استعرض منه البقيار للبيع، إنه استعرض به للطلب، فقد حلف على نفي التهمة، وهو لا يصدقه فما بقي إلا الكلاب على عيال من رآه أهلًا لذلك قط، ويحمل الحمير على أم الذي يعطيه إياه أبدًا. ولا شك أن الخوف على البقيار غلب عليه حتى لو كتب إليه الخادم لا إله إلا الله، قال هذا تعريض بالبقيار، كما قال تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ (١).

إذا رأى غير شيء ظنه رجلًا

فكيف يجوز للوهراني أن يطلب بقيارًا جديدًا من رجل بغدادي الحسب، تاجر المكتسب، شاعر المذهب، كند الأصل، وهذه الخلال لا تجتمع في كريم قط؟ ألا


(١) سورة المنافقون: الآية ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>