للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والوهراني ما هو مجنون يطمع فيمن يسمع قولك، ويرجع إلى رأيك، وأنت الغالب على أمره. امرأة الوهراني طالق ثلاثًا البتة. لا آخذ منه درهمًا أبدًا، وأشهد أن ماله عليه حرام كالدم والميتة، ولحم الخنزير. وأما تعريضه له بالصفع، فليته فعل حتى يستوفي ماله علي، ويتراد منه في الدنيا والآخرة، وهو أهون عليه من أن يستوفي ذلك منه في حظيرة الجحيم بأنامل من نار، ورأيه العالي في التغاضي، والسلام.

ومولد الكندي بكرة نهار الأربعاء لخمس بقين من شعبان سنة عشرين وخمسمائة.

وتوفي يوم الاثنين لخمس خلون من شوال سنة ثلاث عشرة وستمائة.

ومنهم:

[٤٢] ابن الشحنة الموصلي، وهو أبو حفص، عمر بن محمد بن علي بن أبي نصر (١)

جد في اعتنائه، ووجد في اجتنائه، مايل الصباح باجتلائه، وقابل القمر اللياح في اعتلائه، كتب لأخيه وكب إلجاء إلى أضيق نواحيه، فسعدت به أصدقاؤه، وصعدت إذ علا به ارتقاؤه، وجهد في مقتبل عمره، وملتف شبابه في خضره، وقطع الليالي مواصلًا للسهر، وواصلًا عاتق العشى بذيل السحر، حتى دعي بالإمامة، وعرف بالعلامة، وانتصب للإقراء، وإنما نصب للتمييز لا للإغراء، فلم يحجب عن علياء، ولا مشى على استحياء، لفضله البارع، وإفضاله المسارع.

ذكره ابن المستوفي وقال: عالم بالنحو واللغة، أخذ ذلك عن رجال بغداد العلماء مثل: ابن الأنباري، وأبي الحسن القصار، وغيرهما، وسمع كثيرًا من كتبهما، وسمع عليه «كتاب إصلاح المنطق» وكان ختم القرآن، وقرأ بمستعمل القراءات وشواذها، وكان بينه وبين أبي الحرم شحناء عظيمة، كان أبدًا يفتري عليه، ويأخذ من عرضه، وشيخنا لا يجيبه عن ذلك؛ لورعه ودينه، وكان خبيث اللسان، سيئ العقيدة، مقيمًا على شرب الخمر، يتمثل إذا أخذ منه السكر «اليوم خمر وغدًا أمر». هجاء لكل


(١) توفي سنة ٦٠٦ هـ.
ترجمته في: وفيات الأعيان ٥/ ٢١٤ ضمن ترجمة مظفر بن ابراهيم بن جماعة، بغية الوعاة ٢/ ٢٢٤ رقم ١٨٥٣ عن القسم المفقود من تاريخ إربل، قلائد الجمان ٥/ ١٧٨ - ١٨٩ رقم ٥٢٩، تاريخ الاسلام (السنوات سنة ٦٠١ - ٦١٠ هـ) ص ٣٠٣ رقم ٤٠٨، النجوم الزاهرة ٦/ ٥٨ - ٨٩ ضمن ترجمة صلاح الدين الأيوبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>