للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حُمْرُ العُيونِ تُديرُ مِنْ أحداقِها … فينا كُؤسًا قد ملئن عُقارا

والضُّوع في أفق السماءِ مُحلّقٌ … مثلَ الغَمام إذا استقل وسارا

ذو مُغْرِزِ ذَرْبٍ فَلَوْ يَسْطُو بِهِ … فَضَحَ السِّنانَ وأخجل البتّارا

ومرازم بيض وحمر لشها … كمراوح أضرمن منه جمارا

وعجبتُ كيفَ صَبَتْ إلى صُلْبانِها … تلك الرماة وما هم بنصارى

وشبيطر ما إن يحل له دَم … مهما علا شجرًا وحل جدارا

والشرفيه ألفه لمنازل فاصبر … له حتى يفارق دارا

وكأنما [قد] ضاقَ عنهُ مُزَرَّرًا … فوقَ القميص فَحَلَّلَ الأزرارا

هل عبَّ في صرف العقار بمفرز … أم كانَ خاص من الدماء بحارا

وهذه القصيدة وإن يكن هذا موضعها، ولا صاحب هذه الترجمة مسير شهبها ومطلعها، فقد ذكرتها لاستشهاده بها؛ لأنه كان من سببها. ولما تفردت به من حسن مذهبها، وأظنه إنما قصد معارضتها بقصيدته التي ذكرت مطلعها.

ومنهم:

[٧١] البياسي، وهو أبو بكر، سعيد بن أحمد بن محمد المغربي البياسي، عماد الدين (١)

لا يبلغ حضيضه ولا يسوغ تذهيبه ولا تفضيضه، أحيا الليالي، وقد أمات النوء الثرى، وأبات السحاب لا يغمض جفنه الكرى، إلى هواجر كان يصلى بلهبها، ولعل في مديد لبها لا يتوسد الأمر فقيه، ولا يبيت غير النجم والسهاد مرافقيه، حتى مات، فخشع له هامد التراب، وخضع له هامل السحاب، وبكى بكاء الأتراب.

ذكره ابن المستوفي ومما قاله: أنه ورد الموصل، فنزل في بعض مدارسها متفقهًا، واستظهر بعض كتاب سيبويه، واتصل بأبي الفضائل لؤلؤ المنصوري مدة، وحسنت حاله عنده، ثم قطع عنه، وأخذ جميع ما حصل بيده من مال وكتب، وضربه ضربًا شديدًا. ولم يظهر خبره، وذلك في شوال سنة ست عشرة وستمائة. وكانت وفاته بقلعة الحديد قال: وكان هذا المغربي كما قيل لي رديء الطبع. سمع أبو الفضائل لؤلؤ


(١) ترجمته في: بغية الوعاة ١/ ٥٨٢ رقم ١٢٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>