للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فانهض إلى المرمى الأنيق بنا وقد … ذهب الصباح ونبه الأطيارا

وتتابعت جَنَّاتُها في أفقها … مِثلَ النعام قوادما تتبارى

مِنْ حُورِ زوَّارِ العراق قوادمًا … يا مرحبًا بقدومها زُوَّارا

فأصح إلى رشق القسي إذا ارتمت … مثل الحريق أطار عنه شَرَارا

وأطرَبْ على نَغَماتِ أطيارٍ بَدَتْ … في الجَوِّ وهي تجاوب الأطيارا

من كل طيار كان له دمًا … عند الرماة فثار يبغي الثارا

هلْ جاءَ في طلب القسي لحتفِهِ … أمْ جَاءَ يطلب عندها الأوتارا

بالبم يطرب بالجناح كأنَّهُ … أيدي البان يحرك الأوتارا

خاص الظلام وعبَّ فيهِ فَسَوَّدَ … الرّجلين منه وسوَّد المنقارا

وأتى يبشِّرُ باللقاء فضخمتْ … تلك المفاوزُ عَنبرًا ونضارا

والكي كالشيخ الرئيس مزمّل … في بُرْدَتيه هيبةً ووَقارا

يسطو على الأسماك يومًا كلَّما … أَذْكَى لهُ حَرُّ المجاعة نارا

والوز كم [قد] هاجَنا تَنغِيمُهُ … ليلًا وكم قد شاقنا أسحارا

فإذا تباشر بالصباح بَنَى لهُ … عطفًا وصفق بالجناح وطارا

وتَرَى اللعالم تستبيكَ بأعيُنٍ … حُوريةٍ صُفْرِ الجُفون صغارا

فكأنَّ وَرْسًا ذابَ في أجفانِها … فحكى النضارَ وحَيَّرَ النظارا

وترى لانسياب النوافر تنثني … بين الرياض كأنهنَّ عَذاري

يسلبن أرباب العقول عقولهم … ويَرُعن منه حيلة ونفارا

وترى الجناح كالقطا أرياشُها … أو كالرياض تفتحت أزهارا

هَجَرَتْ مناهلها على بَرْحِ الظَّما … واستبدلت دويَّة وقفارا

والنسر سلطان لها لكنهُ … لمْ تلفه لدمائها هَدَّارا

قد شاب منهُ رأسُهُ مِنْ طولِ ما … كَثُرَتْ عليه عصوره أدوارا

أرخى جناحيه عليه كحوش … لو كان يمنع دونه الأقدارا

وإذا العقاب سَطَا َوصالَ بكفِّهِ … عاينْتَ منه كاسرًا جَبَّارا

يُعطي ويمنعُ عِزّةً وتكرُّمًا … ويُبيحُ ممنوعًا ويمنع جارا

وتَرَى الكَراكِي كالرَّمادِ وربَّما … فرقت فأذكت في القلوب النارا

قد سطرت في الجو منها أسطُرًا … وطوَتْ سَمَاء سجلها أشعارا

فإن انصر عن فلا تكن ذا غفلَةٍ … عَنْ أنْ تُنقط حليهنَّ مرارا

وبدت غرانيق لهنَّ ذوائب … لولا البياض لخلتَهنَّ عِذارا

<<  <  ج: ص:  >  >>