للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مع أنني أصبوا إلى بانِ الغَضَا … إِنْ شِمْتُ بَرْقًا أو شممتُ عَرَارا

فاليوم لا دار بمنعرج اللوى … تدنُو بمحبوب لنا فيزارا

كلا ولا قلبي المشوق بصائر … عنهم فأبدى دِمْنَةً أو دارا

فسقى اللوى لا بَلْ سَقَى عَهْدَ اللُّوى … صَوْبُ الغَمائمِ هاميًا مدرارا

ولقد ذكرت على الصَّراةِ مَراميًا … ينسى بحُسْنِ وجوهها الأقمارا

وعلى الحمى يومًا ونحنُ بلهونا … نَصِلُ النهار ونقطع الأنهارا

في فتية مثل النجوم تطلعوا … وتخيَّروا صِدَقَ المَقالِ شِعارا

من كل نجم في الدياجي قَدْ لَوَى … في كفِّهِ مثل الهلالِ فَدَارا

متعطفًا مِنْ حرم دوادَ الذي … فاق الأنام صناعةً وفَخَارا

فالآن قدْ حَنَّ المَشوقُ إلى الحِمَى … وتذكَّرَ الأوطان والأوطارا

وصبًا إلى البرزات قلت كما … طارت به خرر اللعالع طارا

فلأي مَرمى أرتميه وليس لي … قوسٌ رشيقُ مُدْمَجٌ خَطَّارا

حلى على ضَعْفِي إذا استعطفتُهُ … الوَى عليَّ العُنق والدستارا

نُكَتٌ لَهُ مِنْ كلِّ صنف قد حوّى … أَغنى الرماة بحسنها إكثارا

وبوجهه المنقوش أول ما بَدَا … وبه أقام وأقعد الشطارا

وغدا بتحريمي بلا سببٍ بَدَا … منّي وأودَعَهُ الرماة مرارا

يا حسنهُ مِنْ مُخلفٍ لكنه … في الجو عالٍ لا يسف مطارا

ويطير خفظًا عَنْ مقامي عامدًا … ولشِقْوَتي لا يدخل المقدارا

لا يندفي مهما خَطَرْتُ بِبالِهِ … أَنَّى ينال مراوغًا طيارا

وَسْنانُ من خَرَزِ اللَّعَالع لمْ يَزَل … يَرْعَى الرياض وليس يرعى الجارا

لا راجل بل قادم عنِّي إلى … ماء الفراتِ يخوض منه غمارا

وأنا تراني فاقدًا ومُنعَمًا … في الجوّ ليلًا خلفه ونهارا

دعني فقد برد الهواء وقد أتى … أيلول تطفى للهجير حمارا

ووراءه تشرين جاور عده … عجلان نجد وللسحاب قطارا

والبارق الهامي على قُلَلِ الحِمَى … يُبدي هناك خيوطه وأنارا

والفيض طام ماؤه متدفّق … والطير فيه يلاعب التيارا

والنهرُ جُنَّ بهِ فراح مسلسلًا … صَبًّا تحيَّرَ لا يُصيب قرارا

نهر النواظر حيث آتيت شطه … للناظرين سفائفًا وبهارا

والصبح في آفاقه يا سعد قد … أخفى النجوم وأطلع العُذارا

<<  <  ج: ص:  >  >>