للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعندما تهندمت الرماة في مواضعها، وبرزت الطيور التي كتب عليها القتل إلى مضاجعها، مرت به خفة من العنانير كانت على المبيت حراصًا، وعادت إلى مطرحها بطانًا، بعد أن راحت إلى مسرحها خماصًا، فرنا إليها بطرف لو لحظ به الأرض لاهتزت وربت ورمقها بنظر لو رمق به النجوم شزرًا لانقضت وهوت، وسار إليها مسير الشمس عند الشروق وطرقها طروق الطيف، فحبذ ذاك الطروق، وقد أغذ في يمناه التي لو بارتها السحب الهاطلة لخجلت أو باهتها البحار الزاخرة لنحلت: [من المديد]

فبطنها حجر الاحتياط مُنبجِسٌ … وظَهرُها حَجَرَ الإسلام مستلم

ندبًا من البندق المنتسب شكله الطيب أصله بعيد الناظر رزقًا مقسومًا، ويعده الطائر أجلًا محتومًا، وفي يسراه الميسرة للأرزاق المعينة على الإطلاق: [من الطويل]

هي البحر والطرس النفيس سفينةً … فاونةٌ مَنْجي وآونة تردى

قوس رشق خطار، مستوى العنق والدستار، قد أختيرت له روق الأوعال، وشظايا الردينية العوال، فكأنه قضيب ارتدى بثوب نظار، أو سبيكة ذهب أحرق شطرها بنار، وبدا للعيون عاريا، ولا أثم عليه في ذاك ولا عار فيا حسنه من موقف رأيت فيه القمر يقذف شيطان الهموم عن هلال بكوكب، وصنم كافور يدير في بحر العطايا حركات المنايا بلولب، ولم يزل برقها حتى دخلت المقدار ونادته السعادة البدار البدار، فأرسل إليها رسل المنايا من بنادقه، وأخرج إليها خبايا الروايا من زوايا جلاهقه، فأصاب منها طائرًا خر لديه صريعًا، وناداه التقدير فأجاب ولم يكن قبلها سامعًا، ولا مطيعًا. [من الرجز]

لمْ يَدْرِ مِنْ أينَ أُتيحَ حتفُهُ … وإِنَّما الرامي دَرَى كيف رَمَى

وذكر في أحدها قصيدة البدر يوسف بن لؤلؤ، وهي (١): [من الكامل]

هل ذاك برق بالغُويرِ نارا … أم أضرموا بلوَى المُحَصَّبِ نارا

وكلاهما إنْ لاحَ مِنْ هُضَبِ الْحِمَى … بي شائق ومُهَيِّجٌ تَذكارا

فيم التعلل والشتاء مُنكِّبٌ عنِّي … وقدْ شَط الحبيب مزارا

وقد استرد الدهر أثوابَ الصِّبا … وكذاكَ يُؤخذ ما يكونُ مُعارا

فأرفق بدمعك في الفراق فما الذي … يبقى ليسقى أربعًا وديارا

ودع النسيم يراوح القلب الذي … أورى زناد الشوق فيه أوارا


(١) شعر يوسف بن لؤلؤ الذهبي ص ٦٨ - ٧٠ رقم القصيدة ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>