حفظه، وربيبه الدار إذا قيس بلفظه، وخلى وندى يد ملكها، وتفرده في المكارم ومسلكها، وكان لا يعقب الصفو منه كدر، ولا يقاس بنائله المطر، ولا يشبه سواه إلا إذا استوى حجر الياقوت والحجر، لعلم نفعه كبير، وحلم يغفر الذنب ويعفو عن كثير، يناظر به السحاب وقد تلظى حقدًا، وأعطى قليلًا وأكدى هذا إلى بأس يكاد منه قلب البرق ينفطر، وقد الخطى ينأطر، وكان لا يزال يعمر به مجلسه ويدنيه منه ويؤنسه، ويأخذ منه العلم ببلده ويغرسه.
وقد ذكره شيخنا أبو حيان في مجاني العصر، وقال فيه: أستاذ يقرأ عليه بتونس النحو والأدب. قدم علينا بالقاهرة حاجًا، وأنشد له قوله:[من السريع]
إنَّ الذي يروي ولكنَّهُ … يجهلُ ما يروي وما يكتب
كصخرة تنبع أمواهُها … تسقي الأراضي وهي لا تَشرَبُ
وقوله يمدح رجلًا وهبه مالًا عونًا على الحج:[من السريع]
ياسيدًا قام لدهري به … على الذي يعتبه الحجة
جودك للناس ربيع ولي … منك ربيعان وذو الحجة
ومنهم:
[٧٦] أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن حيان النَّفْزي (١)
سحاب الفضل المنهل، وسحا ختام الفضلاء من قبل طريقة سهل، وتحقيقه يبريء من داء الجهل. تاه به الأندلس على كل إقليم، وملك به عنان التقديم، ولو تقدم عصره حتى كان منذ قرنين في ذلك المكان حين تتعادى على الآداب من ملوك الطوائف، وتتهادى رياحين تلك اللطائف، لما احتفظ صاحب الذخيرة بأكثر من جوهره، ولا استضاء الحميدي في جذوة المقتبس إلا بنور نيره، بل كان يفتح به القلائد الفتح بن خاقان، وتقدم ابن الإمام ذكره في سمط الجمان، ولما كان ابن اليسع إلا أن
(١) مرت ترجمته في هامشنا بأول الكتاب. توفي سنة ٧٤٥ هـ. ترجمته في: الوافي بالوفيات ٥/ ٢٦٧ - ٢٨٣ رقم ٢٣٤٥، وفيه وفاته في ١٨ صفر ٧٤٥ هـ، فوات الوفيات ٢/ ٥٥٥، نكت الهميان ٢٨٠، نفح الطيب ١/ ٨٢٣، بروكلمان الذيل ٢/ ١٣٥، الدرر الكامنة ٤/ ٣٠٢، طبقات الشافعية ٣/ ٦٧، بغية الوعاة ١٥/ ٢٨٠، معجم المؤلفين ١٣/ ١٣٠، حقق «ديوان شعره» د. أحمد مطلوب. ود. خديجة الحديثي، ط بغداد ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٩ م.