للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كأنمار بطن بأركان شروري، وأحضان متالع، وأقول والكمد وازع، والجلد نازع، متى ينبعث مقال الليل الكسير الطالع، متى يطير غرابه الواقع، متى يهتدي نجمه الحيران، متى يوسن طرفه اليقظان، متى يفتر عباسه الغيران، متى تميل النجم إلى غربه، متى يفل سبسب ذؤاله مسنون غربه، متى تتوشى أدهمه بالبلق، متى يتخشى معلمه بالفلق، متى ينحر غسقه بالشفق، متى يسحر نسقه باليقق، متى أرى زنجيه قد أبق، متى يركب طبقًا عن طبق متى يكرع خطاره في ذات الأضا من الصباح، متى يقطع أعوجيه مرر الشباح، هل جار الغسق فيرشد، هل ضل الفلق فينشد، ثم إلي أصبح تعصبًا حسيرًا من مماصعة الزفرات، ونضوا طليحًا من مكافحة الحسرات، وإلى الله أرغب في فك الأسير، وجبر الكسير، وتسهيل العسير في تقريب المسير، إلى ذلك الجلال الأثير، والمجد الخطير، فرب عان في زي طليق، وربنا بالإجابة جدير المثال العالي، قد كاد كنزه الاستسلام والقبيل، وليس إلى نقع غلة إلا برشفة سبيل، والإنعام العميم والطول الجسيم، مرجو في أن يشفع بمكتوب ثان اتخذه عوذة من ريب الزمان كالسبع المثان، ولم أغلب في حساب الحول؛ لأني كتبت ذلك المكتوب الأول في العام الماضي صبيحة ليلة النصف من شعبان والله سبحانه يقول: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (١) وأنا هاجرت بخدمتي في العام الأول، وأتممت هجرتي، وكان مبدأها صبيحة نصف شعبان وعلى ذلك أجري الحساب على ممر الأحقاب، وكذا هذه الخدمة شرعت في سطرها صبيحة نصف شعبان من عامنا هذا بعد أن ختمت عليها ختمات أشفعهن بصالح الدعوات لمولانا أعز الله أنصاره، وأعلى اقتداره. كان قتيبة بن مسلم في مصاف الترك، فسأل عن محمد بن واسع، فقيل: إنه في ناحية من الجيش متوكئًا على سية قوسه يشير بإصبعه إلى السماء، فقال: والله لتلك الأصبع الفاردة أحب إليَّ من عشرة آلاف ذراع، وأنا من متجندة الخدمة العالية في ليلي وإعلاني وأسراري أرغب إلى الله سبحانه بالأدعية الصالحة لبهي دولته، وسابغ نعمته إلى مضان الإجابة مشفوعة بصدق الإنابة، تقبلها الله برحمته، والرأي أعلى.

قال ابن المستوفي ونقلت من خط ابن الخيمي من شعر الجفني: [من الطويل]

لهجتُ بليلي حبها وودادِها … وأكرم بها في قُربها وبعادها

يَلَةٌ لعَيني لدكار وصالها … وأيامنا بالجزع طول سهادها


(١) سورة النساء: الآية ١٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>