للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما زلتُ أسمع لما كنتُ في حَلَبٍ … أحدوثةً عنك تجلو غُمَّةَ الأدب

فلم أزل بالأماني كلُّ سارقةٍ … أنُوطُها بكَ والأطماع ناحب بي

حتى رأيتُك بالحدباء فانقطعت … تلك الأماني وقَرَّتْ سَوْرَةُ الطَّلَبِ

فالحمد لله إذ لم يأتِ بي حَلَبًا … فقد وقاني مِنَ الحِرمان والتَّعَبِ

وقوله يمدح أتابك مسعود بن مودود، ويذكر إنجاده الملك الناصر بن أيوب على الفرنج: [من الكامل]

وأدَرْتُ كأسًا للفِرَنْجِ مَرِيرَةً … حُمِدَتْ لدائِفِ سُمِّها المَنقُوعِ

عَرَضَتْ لدينِ اللهِ تُطفَى نُورَهُ … ناهيكَ مِنْ أمر أتته شنيع

نصبتْ عَدَاوَتَها لهُ فَردَدْتَها … محفوظة بلوائِكَ المَرفُوعِ

كالقوس قَرَّتْ في اليدين وصَدَّعَتْ … كَبِدَ الرَّمِي نسيمها المنزوع

ومما أورده من نثره قوله:

لما كانت الرسائل - أطال الله بقاء فلان - عنوان السرائر، وترجمان الضمائر، ورائد المودة إلى القلوب، ووصلة الحبل المقضوب، وناطقًا لا يتجمجم، وبليغًا لا يعجم، اكتفى بها المشتاق على حث النياق، واستراحت إليها النجائب عن خوض السباسب، ولقد ورد كتاب فلان مشتملًا من كريم إخائه على ثناء جزيل، وحمد جميل، وفضل عريق طويل مشحونًا بحمد الله تعالى والصلاة على رسوله فيما من به من قمع الفئة الطاغية، واستئصال الشجرة الخبيثة الباغية التي مرقت عن الدين، وجاهرت بعداوة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه وأسلافه المنتجبين.

وبعد، فإن الخادم لم يرم سهمًا إلى نحورهم إلا وعزم المواقف الشريفة الإمامية الناصرية أيد الله اقتدارها مسددة، ولا أشرع سنانًا في صدورهم إلا ونصره مورده، ولا حمل سيفًا إلى هامهم إلا وتأييده مجرده، فما طاش لهم سهم، ولا ارتعش رمح، ولا فل نصل، وفات أعداء العتبة الشريفة، وأعداء الله بين صريع مقتول، وأسير مكبول، وطريد منهزم، ومال مقتسم، قد أدال الله من طاغيتهم، وأمكن من نواصيهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وتأييد من المواقف الشريفة، وهمة من المجلس الفلاني دام سعده الذي قام مقام الجيش العرمرم، وناب مناب كل حسام ولهذم، يفت في عضدهم، وقذف الرعب في قلوبهم، ولولا ما منحنا الله به من نصر أمير المؤمنين وآرائه الثاقبة، لكنا على شفا جرف هار. فالحمد لله الذي وفقنا لمرضاته، وهدانا إلى أوضح سبله، وجعلنا ممن يعمل بنفله وفرضه، ويرضي خليفته في أرضه.

<<  <  ج: ص:  >  >>