قال ابن خلكان (١): كان أحد الأعلام المشاهير، المطبقين المكثرين، أخذ الأدب عن أبي عمر الزاهد، وروى عنه جماعة من النبلاء، منهم أبو القاسم التنوخي، وهو صاحب الواقعة مع أبي الطيب المتنبي، وله الرسالة التي ذكر فيها مواقعة المتنبي قدماء الحكماء في كثير من جليل المعاني.
ولما قدم المتنبي بغداد، وترفع عن مدح الوزير المهلبي ذهابًا بنفسه عن مدح غير الملوك، شق ذلك على المهلبي، وأغرى به شعراء بغداد، وفيهم: ابن الحجاج، وابن سكرة الهاشمي، والحاتمي، وأسمعوه ما يكره، وتماجنوا وتنادروا عليه، فلم يجبهم، ولم يفكر فيهم، فقيل له في ذلك فقال: إني قد عزفت عن إجابتهم بقولي لمن هو أرفع طبقة في الشعراء منهم: [من الوافر]
أرى المتشاعرينَ غَرُوا بِذَمِّي … ومَنْ ذا يَحْمَدُ الدَّاءَ العُضالا
ومَنْ يك ذا فمِ مُرِّ مَريضِ … يجدْ مُرًا به الماء الزلالا
قال ياقوت الحموي (٢): أدرك الحاتمي ابن دريد، وأخذ عنه، وهو من حذاق أهل اللغة والأدب، شديد العارضة، وكان مبغضًا إلى أهل العلم، فهجاه ابن الحجاج وغيره بأهاج مرة. وتوفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
ومن شعره قوله في قصر الليل: [من البسيط]
يا رُبَّ ليل سرور خِلتُهُ قَصِرًَا … كعارضِ البرق في أفق الدجى برقا
قد كان يعثر أولاه بآخِرِه … وكان يسبق منه فجره الشفقا
كأنما طرفاه طرف اتفق الـ … جفنان منه على الإطراق وافترقا
وقوله في وصف الثريا: [من الطويل]
وليل أقمنا فيه نعمل كأسَنا … إلى أن بدا للصبح في الليل عسكر
ونجم الثريا في السماءِ كَأَنَّهُ … على حُلَّةٍ زرقاءَ جَيْبٌ مُدَنَّرُ
[قال الجرجاني لأبي علي الحاتمي: إنك إنما تحرم، لأنك تشتم. فقال الحاتمي: إنما أشتم؛ لأني أحرم].
ومنهم:
(١) وفيات الأعيان ٤/ ٣٦٢.
(٢) معجم الأدباء ١٨/ ١٥٤ - ١٥٦.