للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجرى الناس وراءه وهو على مهل، وكم سبح في بحره السَّماكان، وما فيهما اسم كان، إلى أن قتل غارب الشارق، وفعل فعل ابن ذكاء في المشارق، وقبس منه الضرام وأضاء نهاره، وغيره يخبط في الظلام.

كان إمامًا في علم العربية، علامة في الأدب، في طبقة أبي علي الفارسي، وأبي سعيد السيرافي، أخذ عن ابن السراج، وابن دريد، والزجاج. وله تصانيف في جميع العلوم من النحو، واللغة، والنجوم، والفقه والكلام على رأي المعتزلة. وكان يمزج كلامه في النحو بالمنطق حتى قال أبو علي الفارسي: إن كان النحو ما يقوله الرماني، فليس معنا منه شيء، وإن كان النحو ما نقوله نحن، فليس معه منه شيء. وكان يقول: النحويون في زماننا ثلاثة:

واحد لا يفهم كلامه، وهو الرماني، وواحد يفهم بعض كلامه، وهو أبو علي الفارسي، وواحد يفهم جميع كلامه بلا أستاذ، وهو السيرافي.

وقال القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي: سمعت شيخنا الرماني يقول، وقد سئل، فقيل له: لكل كتاب ترجمة، فما ترجمة كتاب الله ﷿؟ فقال:

﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ﴾ (١).

وقال أبو حيان التوحيدي: سمعت علي بن عيسى يقول لبعض أصحابه: لا تعادين أحدًا، وإن ظننت أنه لن ينفعك؛ فانك لا تدري متى تخاف عدوك، أو تحتاج إليه، ومتى ترجو صديقك، أو تستغني عنه، وإذا اعتذر عدوك، فاقبل عذره، وليقل عتبه على لسانك.


(١) سورة إبراهيم: الآية ٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>