حسانه فتونًا، وضربت به الأمثال أمثال ما جمع، وأضعاف ما ليس لأحد معه طمع، وله من كل فن أحسنه، وأحسبه إذا عرف حسنه، ويضاعفه تمتع العين وتوسع الطروس بمثل الذهب العين.
قال ابن خلكان (١): كان أديبًا، فاضلًا، عارفًا باللغة، اختص بصحبة الواحدي صاحب التفسير، ثم قرأ على غيره، وأتقن فن العربية خصوصًا اللغة وأمثال العرب، وله كتاب «الأمثال» ولم يعمل مثله في بابه.
فلما فشا عاتبته فأجابني … ألا هل ترى صبحًا بغير نهار
وله أيضًا:[من السريع]
يا كاذبًا أصبح في كذبه … أعجوبةً أَيَّةَ أعجوبة
وناطقًا ينطق في لفظة … واحدة سبعين أكذُوبَه
شبهك الناس بعرقوبهمْ … لما رأوا أخذك أسلوبة
فقلتُ كلا إنَّهُ كَاذِبٌ … عرقُوبُ لا يبلغ عُرقُوبَهْ
ولما صنف كتاب «الأمثال» وقف عليه الزمخشري فحسده وأخذ القلم، وزاد في لفظ الميداني سنة، فصار «النميداني» ومعناه بالفارسية الذي لا يعرف شيئًا، فلما وقف الميداني على ذلك أخذ بعض تصانيف الزمخشري، وزاد في نسبته سنة، وعمل الميم نونًا، ومعناه بالفارسية بائع زوجته.
وكان جماعة من كبار أصحابه يقولون: لو كان لنا الذكاء والشهامة والفضل صورة لكان الميداني تلك الصورة.
وتوفي يوم الأربعاء لخمس بقين من رمضان سنة ثمان عشرة وخمسمائة بنيسابور.