للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخالص المخلص (١): [من البسيط]

نَظْمٌ تَوَدُّ الغواني لو يكون لها … عقدًا على النحر، أو تاجًا على الرأس

فاق تَأَرُّجُهُ الزهر، وراق تَبَلُّجُهُ الأنجم الزُّهر، وكيف لا ونور أهل الأدب من نور الشمس يستمد، لكن صادف مني ذهنًا كليلًا، وجسمًا عليلًا، وقلبًا جريحًا، وطرفًا قريحًا، وماء قريحة قد غاض، وهمًا بيته قد فاض، يتجلى في حَلَبِ كبدي، والمحبوب من ولدي، واغترافي من اللكن لفقد السكن، ومن الوَجَل بورد الخجل، وما حصر لساني أن يفوه في حق هذا الفاضل بما يجب، وأن ينتدب في الثناء عليه كما يبغي أن ينتدب فعيي فاضح، وعذري إليه واضح.

وقوله:

إن دفق فالبحر، وإن نطق فالسحر، ألقت إليه الآداب عِنانها، ونفق به بديعها وبيانها، وأطاعه عَصِيُّها، ودنا إليه قصيها، فمن فقره دُرُّه وتقسيم قسيم وترجيز وجيز، وقافية وافيه طرزت بأنواع البديع، ووشعت به أحسن التوشيع، فأصبحت آدابها في جيد الزمان قلائد، وفي سلك الأوان فرائد، تجنس فيها الجنس، وتنوع وتأصل منها وتفرع، تنزلت من الآداب منزلة الإنسان، والذهب الإبريز من العين، وقضت بالتمييز على ذوي التبريز، وبالاختيار على ذوي الاختبار، تطرب الأسماع للسامع، وتحسد العيون عليها المسامع، كالحميا شحت بماء غمامها، والثريا علقت في مصامها، فكان سامعها لالتذاذه في انحناء الفجر، أو وصل الحبيب بعد الهجر، يتوقل منها نوعًا نوعًا، ويتعجب منها بما جمع فأوعى، فتق منشؤها ما كان مرتقًا، وسبق إلى أعلى مرتفقًا، وأضحى بها الفرد الذي لا نظير له في الأجساد والأوحد الذي يرى فضله على الأنداد الأضداد.

وقوله:

وإني وإهدائي الصدف للدرر، والوَشَل للدُّرِ، كمهدي البرية إليهما، والنغبة للدماء، أما السيد عناه في قديم شرف ارتجاء الأكابر باتساق رباه، وفنيت المحابر في وصف محاسن محياه. تضمخ النادي بنشره، وأعلن المنادي بنشره، فهو الشرف المشيد، والمحتد الذي شرف به المشيد، ولكنها السيادة الى مدى ما تحلت به المآثر، وتحلب به من المفاخر، ويظهر به من الأدب الغض ما يقال فيه: كم ترك الأول للآخر، ولا يمكن أن يعصي الأمر بل يمتثل ما رسمت به الأوامر.


(١) من قصيدة قوامها ١٧ بيتًا في ديوانه ٢٤٤ - ٢٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>