حاولتُ مَنْ أهواه في قُبلةٍ … فقالَ ما يُشفِقُ مِنْ عارضي
فقلتُ يا بَدْرَ الدُّجَى مَذهَبي … أَنِّي لا أعتد بالعارضي
وقوله:[من السريع]
أضمرت في القلبِ هَوى شادنٍ … مُشتغل في النحو لا ينصفُ
وصفت ما أضمرت يومًا له … فقال لي المُضمَرُ لا يُوصَفُ
وقوله: صدر كتاب إلى ابن بصخان حين سافر إلى البلاد المصرية: [من الكامل]
يا غائبًا قد كنتُ أَحْسَبُ قلبَهُ … بسِوَى دمشق وأهلها لا يعلق
إنْ كانَ صَدَّكَ نِيْلُ مِصْرَ وأهلُها … لا غَروَ فهو لنا العدو الأزرق
وقوله من أبيات أجاب بها الفاضل تاج الدين اليماني:[من المديد]
أقبلت تختال في حُلَلٍ … وشيُها مِنْ صُنْعَةِ اليَمَنِ
فَرْعُها على خلاطها … ما تقول القرط في الأُذُنِ
ومن خطبه التي تلج القلوب وتخرج إلى الإقلاع، أو الإقلال من الذنوب قوله: أيها الناس نافسوا في المكارم وسارعوا إلى المغانم، وجانبوا مكاسب المآثم؛ فإنها مغارم، وأيقظوا عين العزائم؛ فإنها نوائم واغتنموا أوقات الطاعات؛ فإنها مواسم. هذا عباد الله شعبان واخِدَةٌ بكم ركائبه، مملوءة بمتاجر أعمالكم حقائبه، فالسعيد من زكى فيه بالإخلاص مكاسب أعماله، والشقي من أضحت زيوف المعاصي رأس مال آماله سحقًا له من مغبون ما أخسر صفقته، ومدلج في دياجي الأطماع ما أبعد شقته. باع الباقي بما يفنى واعتاض عن النفيس العالي بالأدنى. تبرجت له الدنيا، فأخلد اليها، وضمنت له كواذب الآمال سلامة المال، فاعتمد عليها، حتى إذا استرجعت منه الأيام ما وهبت وأخلفته الآمال المواعد وكذبت، ورأى وجود أمانيه عدما، وصحة ظنونه سقما، عض على يديه ندما، وبكى بدل الدموع بالدما، واستصرخ فلم يجد مسعدًا، ووجد منسي أعماله حاضرًا، ولا يظلم ربك أحدًا.
وقوله:
اغتنموا أيام المهل قبل انقراضها، وداووا سقم النفوس بذكر هجوم الأجل قبل استحكام أمراضها، وروضوها عن جماحها في الشهوات، فإنه لا نهاية لأعراضها، واعملوا ليوم لا يجزى فيه والد عن ولده، ولا مولود عن والده، ولا محيد لمن غلبت عليه الشقوة عن مناهل عذابه وموارده، وابتهلوا إلى ربكم في أوقات البركات، فما حرم فيها من قصده بركة مقاصده.