أضْحَتْ ظِلالُ الوِدادِ وارفة … بهِ تَهَادَى وأَيْنَعَ الثَّمَرُ
في ضِمْنِ ذاكَ الحَيَا عُقُودُ نَدَى … أَصْدَافُهَا السُّودُ حَشْوُهَا الدُّرَرُ
يُشْرِقُ مِنْهَا الدُّجَى مُفصَّلةً … بِعَنْبَرِ عَرْفُ طِيبِهِ عَطِرُ
يَفْغَمُ رَيَّاهُ أَنفَ كُلِّ فَتَى … أَذَابَهُ في حُلَى العُلَا غُرَرُ
وليسَ فيما وصفتُهُ عَجَبٌ … سُيُولُ بِرِّ يُمِدُّهَا بَحْرُ
يَا مُلْبِسَ الطُّرْسِ مِنْ بلاغتِهِ … حُلَّةَ وَشْيٍ نُقُوشُهَا فِقَرُ
وغارسًا فِيهِ كُلَّ عارِفَةٍ … فَرائِدُ الجوهَرِيِّ لها ثَمَرُ
تودُّ زُهْرُ النجومِ مِنْ حَسَدٍ … لو أَنَّها في غُصُونها زَهَرُ
إذا تَأَمَّلْتَهَا يُقَابِلُني مِنْ كُلِّ … وَجْهِ مِنْ أُفْقِها قَمَرُ
هذا وَكَمْ قَلَّدَتْ عُقُودَ عُلًا … يُمْنَاكَ قِيلًا تَحُفُّهُ زُمَرُ
وَكَمْ صَدٍّ أَتَاكَ يَلْتَهِبُ … مِنَ أوَام بَاغ وَالدَّمْعُ منحدر
رَدَدْتَهُ ضَاحِكًا لَهُ كَبِدٌ … جامِدَةُ الرِّيِّ وهوَ مُنتصِرُ
وَكَمْ جُمُوع قَدْ أُضْرِمَتْ … أَضَاءَ فُرْقَتُهَا والضَّميرُ مُسْتَتِرُ
لاطَفْتُهَا فَانْثَنَتْ وَقَدْ بَرَدَتْ … قُلُوبُهَا واللِّسَانُ مُعْتَذِرُ
وَكَمْ أُمورٍ وَدَّعْتُهَا فَغَدَتْ … تُشبِهُ أرواحَ مَعْشَرٍ قُبِرُوا
مَا لِي وَعَدِّي لِمَا حَوَيْتَ وهَلْ … بِالعَدّ تُحْصَى الرِّمَالُ والمَطَرُ
لكن حَدَانِي لِبَعْضِهَا مِنَنٌ … حَمَّلْتُهَا عاتِقي لها خَطَرُ
وحثني نحوها مقالك لي … بأَنني للجواب منتظر
فسقْتُهَا سِتْرُ وَجْهِهَا يَدُها … يمنعُها كَشْفَهُ لَكَ الخَفَرُ
وكيف لا والذي آتيك به … وطرفها بالحياء منكسر
هديةٌ جُلُّ تَمْرِها حَشَفٌ … إلى كريم جَنابُهُ هَجَرُ
قد أعجزته عَنِ القيام بما … يَلزَمُ حالاتِ الضَّعف والكبر
فأقبل يسيري ولا تَلُمْ … كَرَمًا مُنافقا في ذراعِهِ قِصَرُ
ومن نظمه قوله في المنثور: [من الطويل]
ولم أر كالمنثور عَرْفًا ومَنْظَرًا … وفَرْطَ سَخَاء في جميع البدائع
تراه إذا السارون مرُّوا بغفلَةٍ … عليهِ مشيرًا نحوهم بالأصابع
وقوله وقد طلب منه في جارية اسمها قلوب: [من السريع]
عاتبني في حبكم عاذل … يزعم نُصحي وهو فيهِ كَذُوبٌ
وقال ما في قلبك اذكره لي … فقلتُ في قلبي المُعَنَّى قلوب