مَنْ مِثْلُهُ والسماءُ مَوضِعُهُ … والزاهر النجمُ رَهْطُهُ الزُّهرُ
أنعم بعيش النعمان حيثُ أَتَى … وهوَلهُ في البحوث ينتصر
وقوله الفصل فوق منبره … لا الطُّول يشني به ولا القِصَرُ
لو يحضُرُ الفارقي خُطْبتَهُ … لما تَعَدَّى لسانَهُ الحَصَرُ
وأبيضُ الوجه يوم قاصِدِهِ … فَمَنْ أبو الأسود الذي ذَكَرُوا
لو أُنشِدَ الغُرُّ مِنْ قَصَائِدِهِ … ليلًا لطالتْ في دُهْمِهِ الغُرَرُ
ولا لعبد الرحيم واجدة … شبية إنشائه ولا الدُّرَرُ
ولم أبعدوها فَدوَنَكُمُ … ممَّا ادعينا البحث والنظر
يا طالبًا في العُلا طريقتَهُ … أقْصِر وإلا فسوف تقتصر
ويا مطيل المدى لتلحَقَة … البرقُ في السبق ما لهُ أَثَرُ
يا بن البهاليل من بني أسدٍ … ومَنْ سطاه النابُ والظُّفُرُ
يابن الزبير الذي يُفَلُّ بهِ … حد المواضي وكلُّها زُبُرُ
[ومَنْ كَذات النطاق والدة … أو كاختِها والرجال تفتخر
يا مَنْ بأنسابهِ ومَحْتِدِهِ … لصهره في الأنام مفتخر
ألفت هذا الكتاب … وهو وسع غناه إليكَ مُفتقرُ
وعندَكَ العِيْنُ كلُّ فاتِنَةٍ … حَوْراءَ ما زانَ طرفها الحَوَرُ]
لكنَّها بالنُّهَى مُحَجَّبَةٌ … أَنَّى تَرَاها وحُجْبُها الفِكَرُ
وجاء ابن الزبير يخطِبُها … إليكَ كُفْءٌ وجدهُ عُمَرُ
وأنت مَنْ لا يَرُدُّ سائله … وها أنا للجَوابِ مُنتظِرُ
فكتب إليَّ: [من المنسرح]
امُنعِمًا رُمْتُ شُكْرَ أنعُمِهِ … فَحَالَ بيني وبينَهُ الحَصَرُ
واتفق الفكر واللسانُ مَعًا … عليَّ واستعصيا ولا وَزَرُ
وأظهر العجزَ عَنْ قيامهما … بشكر لا يحصى ومنحصر
وبان لي في الإباء عذرهما … ودافع الحق بالهوى بطرُ
والحُرُّ مَنْ دابَهُ وعادتُهُ … يَرِقُ للحُرِّ حِينَ يَعْتَذِر
وكيف لي بالذي أرومُ إذا … لم يُسْعِدَ النُّطْقُ لا ولا الفِكَرُ
لكنني للحسود أذكرُ … ما يخرجُ مِنا ذاك صدره الوحرُ
سحب إيادٍ سَحَتْ على حَذَرِ … فأبيت الشكر سَحَها الحَصَرُ
وغادرت من نميرها غُدرًا … لا آجن ماؤُها ولا كَدِرُ