للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا تنسَ حَقَّ العالم الأوحد الـ … باجح بالنظم والنثر

فإنني مُثْنٍ على فَضلِكَ الـ … باهر في سِر وفي جَهْرِ

ألا فاسعد وابق ما رَجَعَتْ … صادحة في وضح الفَجْرِ

وكتب إليَّ، وقد طلب مني السكر، فأبطأ عليه: [من السريع]

قُلْ لعماد الدين عني إذا … رأيتَهُ في نَهرِهِ الحفل

ضننت بالسُّكَّرِ يا مَنْ لَهُ … سُنَّةُ فَرضِ الفضل والنفل

فاستدرك الفارط واسلم إذا … ما صَدَحَتْ وَرقاء في أَثْلِ

قال: ومكتوباته إليَّ كثيرة، وإنما أوردت هذه اللمعة ليستدل بها على مذاهبه ومآربه ورغائبه وغرائبه. وذكره ابن المستوفي فقال: إنه ولد ببغداد سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وقرأ العلوم، وسمع من الشريف أبي طالب الزينبي، وقرأ علم المذهب على الشيخ أحمد الأشنهي، وقرأ علم أصول الدين على أبي عبد الله المغربي القيرواني وقرأ أصول الفقه على ابن برهان، وقرأ علم الخلاف على أسعد الميهني، وقرأ النحو على الفصيحي الاسترابادي، وقرأ الفصحى على عبد القادر الجرجاني، وفتح له الجامع ودرس فيه، ثم سافر إلى بلاد خراسان وكرمان وغزنة، ثم دخل إلى الشام، ثم قدم دمشق وخرج منها، ثم عاد إليها، واستوطنها إلى أن مات بها. وذكر مصنفاته في النحو والعروض والفقه على مذهب الشافعي والأصول.

وذكر أن له ديوان شعر، ومنه في المديح الشريف النبوي زاده الله شرفًا، قوله: [من البسيط]

لله أخلاق مطبوع على كَرَمِ … ومَنْ بِهِ تشرف العلياءُ والكَرَمُ

أغر أبلجُ تسمو عَنْ مساجلة … إذا تُذُوكرت الأخلاق والشيم

سمت عُلاكَ رسول الله فارتفعتْ … عَنْ أَنْ يُشير إلى أبياتها قَلَمُ

يا مَنْ رأى الملأ الأعلى فَراعَهُمُ … وهو على الكونين يحتكم

يا مَنْ له دانت الدنيا وزخرفتِ الـ … أُخرى ومَنْ بعلاه تفخرُ النَّسَمُ

يا مَنْ به عاد وجه الأرضِ مُتَّضِحًا … مِنْ بعد أن ظهرت بالباطل الظُّلَمُ

ومن تواضع جبريل الأمينُ لهُ … ودونَ حَقِّ نُهاهُ هذه القسم

علوتَ عَنْ كل مدح يُستعاض [به] … فما الجلالُ الذي تَنْحُوهُ والعِظَمُ

على علاك سلامُ اللهِ مُتَّصِلًا … ما شئت والصلواتُ الغُرُّ تبتسم

ومنه قوله: [من السريع]

أراجع لي عيشي الفارِطُ … أَمْ هُوَ عني نازح شاحِط

<<  <  ج: ص:  >  >>