للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصايته إلى جماعة منهم الكمال بن الهمام، فقرره في وظيفة الشيخونية، ولحظه بنظره، وختم القرآن وله من العمر دون ثمان سنين. ثم حفظ عمدة الأحكام ومنهاج النووي وألفية ابن مالك ومنهاج البيضاوي، وعرض كل ذلك على علماء عصره وأجازوه، وأخذ عن الجلال المحلي والزين العقبي، وحضر مجلس الحافظ ابن حجر، وشرع في الاشتغال بالعلم ابتداء من ربيع الأول سنة أربع وستين وثمانمائة. فقرأ على الشمس السيرافي صحيح مسلم والشفا وألفية ابن مالك، فما أتمها إلا وقد صنّف وأجازه بالعربية، وقرأ عليه قطعة من التسهيل، وسمع عليه الكثير من ابن المصنّف والتوضيح وشرح الشذور والمغني في أصول فقه الحنفية، وقرأ على الشمس المرزباني الحنفي الكافية وشرحها، ومقدمة إيساغوجي وشرحها للكاتي، وسمع عليه من المتوسط والشافية وشرحها للجاربردي، ومن ألفية العراقي، ولزمه حتى مات سنة سبع وسبعين وثمانمائة. ثم قرأ في الفرائض والحساب على علامة زمانه الشهاب الشارمساحي (١).

ثم دروس العلم البلقيني وقرأ عليه ما لا يحصى كثرة، ولزم أيضا الشرف المناوي إلى أن مات وقرأ عليه الكثير، ولزم دروس محقق الديار المصرية سيف الدين محمد بن محمد الحنفي، ودروس العلامة التقي الشمني، ودروس الكافيجي، وقرأ على العزّ الكناني، وفي الميقات على مجد الدين بن السباع والعز بن محمد الميقاتي، وفي الطب على محمد بن إبراهيم الدواني لما قدم القاهرة من الروم، وقرأ على التقي الحصكفي والشمس البابي وغيرهم. وقد شرع عبد الرحمن في التصنيف من سنة ست وستين وثمانمائة، وقد قال عن نفسه معرّفا على عادة المؤلفين ممن سبقوه (٢): «وبلغت مؤلفاتي إلى الآن ثلاثمائة كتاب سوى ما غسلته ورجعت عنه، ودخلت بحمد اللّه إلى بلاد الشام والروم والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور، ولما حججت شربت ماء زمزم لأمور منها أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر، وأفتيت من مستهل سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وعقدت مجلس إملاء الحديث من مستهل سنة


(١) وردت في الكواكب السائرة «الشارساجي»، وفي الأصل «السارساجي»، والصحيح «الشار مساحي».
(٢) حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، الأول ص ١٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>