وأخرج ابن سعد عن الحسن البصري قال: لما بويع أبو بكر قام خطيبا فقال: أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره، وواللّه لوددت أن بعضكم كفانيه، ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول اللّه ﷺ لم أقم به، كان رسول اللّه ﷺ عبدا أكرمه اللّه بالوحي وعصمه به، ألا وإنما أنا بشر، ولست بخير من أحدكم، فراعوني، فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني، وإذا رأيتموني زغت فقوموني، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني، فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني، لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم.
وأخرج ابن سعد والخطيب في رواية مالك عن عروة قال: لما ولي أبو بكر خطب الناس، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإني قد وليت أمركم، ولست بخيركم، ولكنه نزل القرآن، وسن النبي ﷺ السنن، وعلّمنا فعلمنا؛ فاعلموا أيها الناس أن أكيس الكيس التقى، وأعجز العجز الفجور، وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه، وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق، أيها الناس إنما أنا متبع، ولست بمبتدع؛ فإذا أحسنت فأعينوني، وإن أنا زغت فقوموني، أقول قولي هذا واستغفر اللّه لي ولكم.
قال مالك: لا يكون أحد إماما أبدا إلا على هذا الشرط.
وأخرج الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة ﵁ قال: لما قبض رسول اللّه ﷺ ارتجت مكة، فسمع أبو قحافة ذلك، فقال: ما هذا؟ قالوا:
قبض رسول اللّه ﷺ، قال: أمر جلل، فمن قام بالأمر بعده؟ قالوا: ابنك، قال: فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: لا واضع لما رفعت ولا رافع لما وضعت.
وأخرج الواقدي من طرق عن عائشة، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، وغيرهم ﵃ أن أبا بكر بويع يوم قبض رسول اللّه ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال: لم يجلس أبو بكر الصديق في مجلس رسول اللّه ﷺ على المنبر حتى لقي اللّه، ولم يجلس عمر في مجلس أبي بكر حتى لقي اللّه، ولم يجلس عثمان في مجلس عمر حتى لقي اللّه.