وأخرج ابن سعد أيضا عن محمد أن أبا بكر قال لعمر: أبسط يدك لأبايعك، فقال له عمر: أنت أفضل مني، فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني، ثم كرر ذلك، فقال عمر: فإن قوتي لك مع فضلك، فبايعه.
وأخرج أحمد عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: توفي رسول اللّه ﷺ وأبو بكر في طائفة من المدينة، فجاء فكشف عن وجهه، فقبله وقال: فداء لك أبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا، مات محمد ورب الكعبة - فذكر الحديث - قال:
وانطلق أبو بكر وعمر يتفاودان حتى أتوهم، فتكلم أبو بكر، فلم يترك شيئا أنزل على الأنصار ولا ذكره رسول اللّه ﷺ في شأنهم إلا ذكره، وقال: لقد علمت أن رسول اللّه ﷺ قال: لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار، ولقد علمت يا سعد أن رسول اللّه ﷺ قال وأنت قاعد:«قريش ولاة هذا الأمر، فبرّ الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم» فقال له سعد:
صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء.
وأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: لما بويع أبو بكر رأى من الناس بعض الانقباض، فقال: أيها الناس، ما يمنعكم؟ ألست أحقكم بهذا الأمر؟ ألست أول من أسلم؟ ألست؟ ألست؟ فذكر خصالا.
وأخرج أحمد عن رافع الطائي، قال: حدثني أبو بكر عن بيعته، وما قالته الأنصار، وما قاله عمر، قال: فبايعوني وقبلتها منهم، وتخوفت أن تكون فتنة يكون بعدها ردة.
وأخرج ابن إسحاق وابن عايد في مغازيه عنه أنه قال لأبي بكر: ما حملك على أن تلي أمر الناس وقد نهيتني أن أتأمر على اثنين؟ قال: لم أجد من ذلك بدّا، خشيت على أمة محمد ﷺ الفرقة.
وأخرج أحمد عن قيس بن أبي حازم قال: إني لجالس عند أبي بكر الصديق بعد وفاة رسول اللّه ﷺ بشهر، فذكر قصته، فنودي في الناس الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر، ثم قال: أيها الناس لوددت أن هذا كفانيه غيري، ولئن أخذتموني بسنة نبيكم ما أطيقها، إن كان لمعصوما من الشيطان، وإن كان لينزل عليه الوحي من السماء.