فقال عمر: يا رسول اللّه لم نبرح فكيف نعود المريض؟ فقال أبو بكر: بلغني أن أخي عبد الرحمن بن عوف شاك فجعلت طريقي عليه لأنظر كيف أصبح، فقال:
هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ فقال عمر: صلينا يا رسول اللّه ثم لم نبرح، فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا بسائل فوجدت كسرة خبز من الشعير في يد عبد الرحمن فأخذتها ودفعتها إليه، فقال: أنت فأبشر بالجنة، ثم قال كلمة أرضى بها عمر، وزعم عمر أنه لم يرد خيرا إلا سبقه إليه أبو بكر».
وأخرج أبو يعلى عن ابن مسعود ﵁ قال: كنت في المسجد أصلي، فدخل رسول اللّه ﷺ ومعه أبو بكر وعمر، فوجدني أدعو، فقال: سل تعطه، ثم قال:«من أحب أن يقرأ القرآن غضّا طريا فليقرأ بقراءة ابن أم عبد» فرجعت إلى منزلي، فأتاني أبو بكر فبشرني، ثم أتى عمر فوجد أبا بكر خارجا قد سبقه، فقال:«إنك لسباق بالخير».
وأخرج أحمد بسند حسن عن ربيعة الأسلمي ﵁ قال:«جرى بيني وبين أبي بكر كلام، فقال لي كلمة كرهتها وندم فقال لي: يا ربيعة ردّ عليّ مثلها حتى يكون قصاصا، قلت: لا أفعل، قال أبو بكر: لتقولن أو لأستعدين عليك رسول اللّه ﷺ، فقلت: ما أنا بفاعل، فانطلق أبو بكر ﵁ إلى النبي ﷺ، وانطلقت أتلوه وجاء أناس من أسلم فقالوا لي: رحم اللّه أبا بكر! في أي شيء يستعدي عليك رسول اللّه ﷺ وهو الذي قال لك ما قال؟ فقلت:
أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق، هذا ثاني اثنين، وهذا ذو شيبة المسلمين، إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب، فيأتي رسول اللّه ﷺ فيغضب لغضبه، فيغضب اللّه ﷿ لغضبهما، فيهلك ربيعة قالوا: ما تأمرنا؟ قال: ارجعوا وانطلق أبو بكر ﵁ وتبعته وحدي، حتى أتى رسول اللّه ﷺ فحدثه الحديث كما كان، فرفع إليّ رأسه فقال: يا ربيعة ما لك والصديق؟ فقلت: يا رسول اللّه كان كذا وكذا، فقال لي كلمة كرهتها، فقال لي: قل كما قلت حتى يكون قصاصا، فأبيت، فقال رسول اللّه ﷺ: أجل! لا ترد عليه ولكن قل: قد غفر اللّه لك يا أبا بكر، فقلت: غفر اللّه لك يا أبا بكر، قال الحسن:
فولى أبو بكر ﵁ وهو يبكي».
وأخرج الترمذي وحسّنه عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللّه ﷺ قال