رسول اللّه ﷺ:«لا تؤذوني في صاحبي، فإن اللّه بعثني بالهدى ودين الحق فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، ولولا أن اللّه سماه صاحبا لاتخذته خليلا، ولكن أخوة الإسلام».
وأخرج ابن عساكر عن المقدام (١) قال: استبّ عقيل بن أبي طالب وأبو بكر قال: وكان أبو بكر نسابا، غير أنه تحرج من قرابته من النبي ﷺ فأعرض عنه، وشكا إلى النبي ﷺ، فقام رسول اللّه ﷺ في الناس، فقال:«ألا تدعون لي صاحبي؟ ما شأنكم وشأنه؟ فو اللّه ما منكم رجل إلا على باب بيته ظلمة، إلاّ باب أبي بكر فإن على بابه النور، فو اللّه لقد قلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وأمسكتم الأموال وجاد لي بماله، وخذلتموني وواساني واتبعني».
وأخرج البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللّه ﷺ:
«من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة» فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول اللّه ﷺ: «إنك لست تصنع ذلك خيلاء».
وأخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: «من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن تبع منكم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن عاد اليوم منكم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا، فقال رسول اللّه ﷺ: ما اجتمعن في إمرئ إلاّ دخل الجنة».
وقد ورد هذا الحديث من رواية أنس بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فحديث أنس أخرجه البيهقي في الأصل وفي آخره «وجبت لك الجنة» وحديث عبد الرحمن أخرجه البزار ولفظه «صلى رسول اللّه ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل على أصحابه بوجهه فقال: من أصبح منكم اليوم صائما؟ فقال عمر: يا رسول اللّه لم أحدث نفسي بالصوم البارحة فأصبحت مفطرا، فقال أبو بكر: ولكني حدثت نفسي بالصوم البارحة فأصبحت صائما، فقال: هل أحد منكم اليوم عاد مريضا؟
(١) هو المقدام بن معديكرب بن عمرو، أبو كريمة الكندي، صحابي، أصله من اليمن، سكن دمشق ومات بحمص سنة ٨٧ هـ. له أربعون حديثا انفرد الإمام البخاري منها بحديث.