وأملاكهم، وكان يفعل أفعالا متضادة، وكان يتشيع ويميل إلى مذهب الإمامية بخلاف آبائه، حتى إن ابن الجوزي سئل بحضرته: من أفضل الناس بعد رسول اللّه ﷺ؟ فقال: أفضلهم بعده من كانت ابنته تحته (١)، ولم يقدر أن يصرح بتفضيل أبي بكر.
وقال ابن الأثير: كان الناصر سيئ السيرة، خربت في أيامه العراق مما أحدثه من الرسوم وأخذ أموالهم وأملاكهم، وكان يفعل الشيء وضده، وكان يرمي بالبندق، ويغوي الحمام.
وقال الموفق عبد اللطيف: وفي وسط ولايته اشتغل برواية الحديث، واستناب نوابا في الإجازة عنه والتسميع، وأجرى عليهم جرايات، وكتب للملوك والعلماء إجازات، وجمع كتابا سبعين حديثا، ووصل إلى حلب، وسمعه الناس.
قال الذهبي: أجاز الناصر لجماعة من الأعيان؛ فحدثوا عنه: منهم ابن سكينة، وابن الأخضر، وابن النجار، وابن الدامغاني، وآخرون.
قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي وغيره: قلّ بصر الناصر في آخر عمره، وقيل: ذهب كله، ولم يشعر بذلك أحد من الرعية، حتى الوزير وأهل الدار، وكان له جارية قد علّمها الخطّ بنفسه، فكانت تكتب مثل خطه فتكتب على التواقيع.
وقال شمس الدين الجزري: كان الماء الذي يشربه الناصر تأتي به الدواب من فوق بغداد بسبعة فراسخ، ويغلى سبع غلوات كل يوم غلوة، ثم يحبس في الأوعية سبعة أيام، ثم يشرب منه، ومع هذا ما مات حتى سقي المرقد مرات، وشق ذكره، وأخرج منه الحصى، ومات منه يوم الأحد سلخ رمضان سنة اثنتين وعشرين وستمائة.
(١) هذه العبارة تحتمل تفضيل أبي بكر كما تحتمل تفضيل علي - رضي اللّه تعالى عنهما! - وذلك أن فيها ضميري غيبة - وهما الضمير في «ابنته» والضمير في «تحته» - وأحدهما يعود إلى النبي ﷺ، والآخر يعود إلى المراد تفضيله، فإن أعدت الأول إلى الرسول كان مضمون الكلام تفضيل علي؛ لأن فاطمة بنت الرسول كانت تحته، وإن أعدت الثاني إلى الرسول كان مضمون الكلام تفضيل أبي بكر، لأن عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر تحت الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه.