للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا استقبل بوجهه جهة علم أن خارجيا يظهر من تلك الجهة، فسقط رأس هذه القبة في ليلة ذات مطر ورعد.

وفي هذه السنة قتل بجكم التركي، فولي إمرة الأمراء مكانه كورتكين الديلمي، وأخذ المتقي حواصل بجكم التي كانت ببغداد، وهي زيادة على ألف ألف دينار.

ثم في هذا العام ظهر ابن رائق، فقاتل كورتكين ببغداد، فهزم كورتكين واختفى، وولي ابن رائق إمرة الأمراء مكانه.

وفي سنة ثلاثين كان الغلاء ببغداد، فبلغ كر الحنطة ثلثمائة وستة عشر دينارا، واشتد القحط، وأكلوا الميتات، وكان قحطا لم تر بغداد مثله أبدا.

وفيها خرج أبو الحسين علي بن محمد اليزيدي (١)، فخرج لقتاله الخليفة وابن رائق، فهزما وهربا إلى الموصل، ونهبت بغداد ودار الخلافة، فلما وصل الخليفة إلى تكريت وجد هناك سيف الدولة أبا الحسن علي بن عبد اللّه بن حمدان، وأخاه الحسن، وقتل ابن رائق غيلة، فولى الخليفة مكانه الحسن بن حمدان، ولقبه «ناصر الدولة» وخلع على أخيه ولقبه «سيف الدولة» وعاد إلى بغداد وهما معه، فهرب اليزيدي إلى واسط، ثم ورد الخبر في ذي القعدة أن اليزيدي يريد بغداد، فاضطرب الناس، وهرب وجوه أهل بغداد، وخرج الخليفة ليكون مع ناصر الدولة، وسار سيف الدولة لقتال اليزيدي (٢)، فكانت بينهما وقعة هائلة بقرب المدائن، وهزم اليزيدي، فعاد بالويل إلى واسط، فساق سيف الدولة إلى واسط، فانهزم اليزيدي إلى البصرة.

وفي سنة إحدى وثلاثين وصلت الروم إلى أرزن، وميافارقين، ونصيبين، فقتلوا وسبوا، ثم طلبوا منديلا في كنيسة الرها، يزعمون أن المسيح مسح به وجهه فارتسمت صورته فيه، على أنهم يطلقون جميع من سبوا، فأرسل إليهم، وأطلقوا الأسرى.


(١) في ابن الأثير «البريدي».
(٢) راجع شذرات الذهب ج ٢ ص ٣٢٤ والكامل في التاريخ ج ٨ ص ١٣٤ طبعة بولاق، وفيها اسمه «البريدي».

<<  <  ج: ص:  >  >>